الصفحة 33 من 41

فالإمام في"الإرواء": لم يلتفت إلى ما قيل في تمتام، وظن أن قول البيهقي عقبه: قال الإمام أحمد"، هو نقل من البيهقي عن الإمام أحمد بن حنبل، على خلاف ما استظهره في"الضعيفة"من أن القائل هو أحمد بن عبيد!! وكلاهما غير صحيح، كما مر آنفًا، ثم إن الحديث ليس في سنن النسائي"الكبرى"، ولا"الصغرى"، ولم أقف عليه أيضًا في"حلية الأولياء"لأبي نعيم، ولم يعزه البوصيري إلا للبيهقي، فلعل ذلك من أوهام المناوي. والله أعلم."

أما تمتام فهو ثقة حافظ ولكن له أوهام وأخطاء قال الخطيب في"تاريخ بغداد" (3/ 144) :"وكان كثير الحديث صدوقًا حافظًا"، قال الدارقطني في"سؤالات السلمي":"ثقة، لكنه، وهم في أحاديث". وقد ذكر الدارقطني حديثًا في"العلل" (10/ 98) فقال:"وأظنه حدث به تمتام من حفظه، فوهم فيه". ولعل هذا مما جعل البيهقي يخشى من وجود الخطأ في رفع هذا الحديث، ولكن لم يتبين لي الخصال الشنيعة التي ذكرها ابن المنادي، غير أن الدارقطني ذكر عنه ما يشعر أنه كانت فيه حدة، ففي"تاريخ بغداد" (3/ 145) :"قال حمزة: وسمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: كان يتقى لسان تمتام". فلعل هذا مما عناه ابن المنادي. والله أعلم.

دـ- في"إرواء الغليل" (6/ 154) : قال الإمام -رحمه الله-:"وقد ذكره البيهقي بدون إسناد موقوفًا فقال (6/ 223) "قال الإمام أحمد -رحمه الله-:وروي عن إياس بن عبد الله المزني أنه قال: يورث بعضهم من بعض". انتهى المراد من كلامه."

قال مقيده عفا الله عنه: صنيع الإمام -رحمه الله- في هذه الموضع يدل على أن البيهقي نقل ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- كما هو ظاهر. وهذا خطأ، سبق التنبيه عليه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت