الصفحة 21 من 40

داس والاسم: الدوس ومن دلالاته: صقل السيف، ووطء المرأة ودوس اسم قبيلة يُنْسَب إليها الصحابي الجليل أبو هريرة، والدوْس: تسوية الحديقة وترتيبها، والدوس: الذُّل، ويقال: الخيل تدوس القتلى بحوافرها، إذا وطئتهم" [1] وأما إذا رجعنا إلى التاريخ، فإننا نجد المسعودي صاحب مروج الذهب يذكر اسم تدوس لاثنين من ملوك الروم الذين تنصروا هما تدوس الكبير، وابنه تدوس الصغير، وكونهم تنصروا فيه إشارة إلى أن الاسم في الأصل ليس نصرانيًّا، وله دلالة في العربية تقترب من دلالة اسم أوس الذي عرضنا له من قبل، يقول المسعودي عن الملك الثامن من عدة ملوك الروم الذين تنصروا: هو"تدوس الكبير، وتفسير تدوس: عطية الله" [2] والعطية تذكرنا بدلالة العطاء التي هي إحدى دلالات مادة أوس في اللغة العربية، ومن ثمة كان يكفي مَنْ حرَّف الاسم - فيما زعموا - إلى أوس أن يقنعوا بالمرجعية العربية ل-تدوس؛ حتى يتجنبوا مغبة التكلف في التحريف، بيد أنهم لم يفعلوا، وبقي الاسم العربي أوس؛ ليكون شاهد حق على بطلان ما زعمه أولئك الزاعمون."

وأغلب الظن أن الذين أشاعوا الاسم النصراني في ترجمة أبي تمام هم الذين حاولوا الابتعاد به عن العربية، أو لنقل: إن محاولتهم"نوع من الشعوبية أو سموم الاستشراق، يقصد أصحابها الغضّ من قيمة العرب، وينكرون عليهم أن يكون منهم عبقري كأبي تمام، أو نوع من الحسد لأبي تمام، نفثه بعض معاصريه، وقبله المؤرخون باسترخاء، وغفلة أو تغافل" [3] .

ثم إنه إذا صحّ خبر نصرانيته - وهو أمر مشكوك فيه - فإنه لا يغُضُّ بحال من الأحوال من عربيته التي وقفنا عندها فيما سبق؛ لأن المسيحية والإسلام عاشا في الأرض العربية منذ قديم الزمان، حيث دان كثير من البقاع العربية باليهودية، فلما انتشرت المسيحية فيها تنصّر كثير من أهلها، ولما جاء الإسلام ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، لم يمنع ذلك من بقاء بعض العرب على دياناتهم القديمة من مسيحية أو يهودية، ولا يعني هذا الرجوع بأبي تمام إلى الأصل النصراني، وإنما هو تقرير حقيقة تاريخية.

(1) - ابن منظور: لسان العرب 6/ 9. - مادة دوس.

(2) - المسعودي: التنبيه والإشراف - تصحيح عبد الله إسماعيل الصاوي ص 126 - 127 - مكتبة الشرق الإسلامية - مصر 1938 م، وانظر له: مروج الذهب - سابق - 1/ 216 حول تدوسيس الأكبر والأصغر.

(3) - د/ أسعد أحمد علي: الإنسان والتاريخ في شعر أبي تمام - القسم الأول ص 243 - ط 2/ 1972 م - دار الكتاب اللبناني - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت