الصفحة 26 من 56

كآدميين دون قصد التشبه بهم في شعار كفرهم، فقد ذكر ابن حجر أنه لا يكفر لكنه يأثم، ومن قصد التشبه بهم في شعار كفرهم فهو كافر.

ثم إني نظرت هذه المسألة في كتب المذاهب الأربعة فإذا هي ناطقة بما ذكرنا من المنع الأكيد والوعيد الشديد في حق من تساهل في ذلك ولو بدون اعتقاد، فضلا عمن يعتقد جواز مشاركتهم فيما هم عليه من الشرك الصريح بالله تعالى، ولهم في ذلك تفاصيل تتبين لك مما نقلناه، وقد آثرت أن أذكر أقوالهم في ذلك بمجموع ما فيها من أحكام دون فصل بين المسائل الفرعية فيها؛ إيثارا لترك كثرة التقسيمات.

أولا المذهب الحنفي:

قال الزيلعي (الحنفي) في"تبيين الحقائق"مع أصله"كنز الدقائق" (ج 6 ص 228) :"قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لا يَجُوزُ) أَيْ الْهَدَايَا بِاسْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ حَرَامٌ بَلْ كُفْرٌ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلا عَبَدَ اللَّهَ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ جَاءَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ، وَأَهْدَى لِبَعْضِ الْمُشْرِكِينَ بَيْضَةً يُرِيدُ بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَدْ كَفَرَ، وَحَبِطَ عَمَلُهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْجَامِعِ الأَصْغَرِ إذَا أَهْدَى يَوْمَ النَّيْرُوزِ إلَى مُسْلِمٍ آخَرَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْظِيمَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَكِنْ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّاسِ لا يَكْفُرُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لا يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَاصَّةً، وَيَفْعَلُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَيْ لا يَكُونَ تَشَبُّهًا بِأُولَئِكَ الْقَوْمِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (سنن أبي داود: اللِّبَاسِ(4031 ) ) ، وَقَالَ فِي (الْجَامِعِ الأَصْغَرِ) : رَجُلٌ اشْتَرَى يَوْمَ النَّيْرُوزِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا يُعَظِّمُهُ الْمُشْرِكُونَ كَفَرَ، وَإِنْ أَرَادَ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالتَّنَعُّمَ لا يَكْفُرُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت