الصفحة 27 من 56

وقال الحصكفي (الحنفي) في"الدر المختار"مع أصله"منح الغفار" (ج 6 ص 754 - 755) :" (وَالإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لا يَجُوزُ) أَيْ الْهَدَايَا بِاسْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ حَرَامٌ (وَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ) كَمَا يُعَظِّمُهُ الْمُشْرِكُونَ (يَكْفُرُ) قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: لَوْ أَنَّ رَجُلا عَبَدَ اللَّهَ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ أَهْدَى لِمُشْرِكٍ يَوْمَ النَّيْرُوزِ بَيْضَةً يُرِيدُ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ فَقَدْ كَفَرَ وَحَبِطَ عَمَلُهُ. ا هـ. وَلَوْ أَهْدَى لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُرِدْ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ بَلْ جَرَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ لا يَكْفُرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ نَفْيًا لِلشُّبْهَةِ وَلَوْ شَرَى فِيهِ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ قَبْلَ إنْ أَرَادَ تَعْظِيمَهُ كَفَرَ وَإِنْ أَرَادَ الأَكْلَ كَالشُّرْبِ وَالتَّنْعِيمِ لا يَكْفُرُ".

وقال ابن عابدين (الحنفي) في حاشيته عليه المسماة بـ"رد المحتار" (ج 6 ص 754 - 755) :" (قَوْلُهُ وَالإِعْطَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ) بِأَنْ يُقَالَ هَدِيَّةُ هَذَا الْيَوْمِ وَمِثْلُ الْقَوْلِ النِّيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالنَّيْرُوزُ: أَوَّلُ الرَّبِيعِ وَالْمِهْرَجَانُ أَوَّلُ الْخَرِيفِ، وَهُمَا يَوْمَانِ يُعَظِّمُهُمَا بَعْضُ الْكَفَرَةِ وَيَتَهَادَوْنَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ أَهْدَى لِمُشْرِكٍ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَهَذَا بِخِلافِ مَا لَوْ اتَّخَذَ مَجُوسِيٌّ دَعْوَةً لِحَلْقِ رَأْسِ وَلَدِهِ فَحَضَرَ مُسْلِمٌ دَعْوَتَهُ فَأَهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا لا يَكْفُرُ، وَحُكِيَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ مَجُوسِي سَرْبَلَ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ التَّعَهُّدِ بِالْمُسْلِمِينَ، فَاِتَّخَذَ دَعْوَةً لِحَلْقِ رَأْسِ وَلَدِهِ، فَشَهِدَ دَعْوَتَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْدَى بَعْضُهُمْ إلَيْهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُفْتِيهِمْ، فَكَتَبَ إلَى أُسْتَاذِهِ عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ أَنْ أَدْرِكْ أَهْلَ بَلَدِك، فَقَدْ ارْتَدُّوا وَشَهِدُوا شِعَارَ الْمَجُوسِيِّ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ إجَابَةَ دَعْوَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُطْلَقَةٌ فِي الشَّرْعِ وَمُجَازَاةُ الإِحْسَانِ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ شِعَارِ أَهْلِ الضَّلالَةِ وَالْحُكْمُ بِرِدَّةِ الْمُسْلِمِ بِهَذَا الْقَدْرِ لا يُمْكِنُ وَالأَوْلَى لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لا يُوَافِقُوهُمْ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الأَحْوَالِ لإِظْهَارِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ ا هـ (قَوْلُهُ وَالتَّنْعِيمِ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَالتَّنَعُّمِ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلا بَأْسَ) مِنْ الْبُؤْسِ أَيْ لا شِدَّةَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت