الشَّرْعِ أَوْ مِنْ الْبَأْسِ وَهُوَ الْجَرَاءَةُ أَيْ لا جَرَاءَةَ فِي مُبَاشَرَتِهِ، لأَنَّهُ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ وَفِي هَذَا دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ لا يُؤْجَرُ وَلا يَأْثَمُ بِهِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ا هـ ط. أَقُولُ: وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا تَرْكُهُ أَوْلَى"."
ثانيا مذهب المالكية:
قال الحطاب (المالكي) في"مواهب الجليل" (ج 6 ص 289) :"وَسُئِلَ (مالك) عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك. هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لا؟ فَأَجَابَ إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ فَلا يَكْفُرُ لِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ".
وقال الخرشي (المالكي) في"شرح مختصر خليل" (ج 3 ص 6) :"يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ نَعَمًا يَذْبَحُهَا لِعَيدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ لِكِتَابِيٍّ لأَجْلِ عِيدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ الْيَهُودَ وَرَقَ النَّخْلِ لِعِيدِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ".
وقال العلامة خليل ممزوجا بـ"شرح الدردير" (المالكي) (ج 2 ص 101 - 102) :" (وَ) كُرِهَ لَنَا (بَيْعُ) الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ كَثِيَابٍ (وَإِجَارَةُ) الدَّوَابِّ وَسَفِينَةٍ وَغَيْرِهَا (لِعِيدِهِ) أَيْ الْكَافِرِ، وَكَعِيدِهِ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا يَعْظُمُ بِهِ شَأْنُهُ ... وَكَذَا قَبُولُ مَا يَهْدُونَهُ فِي أَعْيَادِهِمْ مِنْ نَحْوِ كَعْكٍ وَبَيْضٍ".
قال الدسوقي (المالكي) في حاشيته على شرح الدردير (ج 2 ص 101 - 102) :" (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُعَظَّمُ بِهِ شَأْنُهُ) أَيْ مِثْلَ صَبْغِ الْبَيْضِ فِي أَيَّامِ أَعْيَادِهِمْ".
وقال ابن الحاج (المالكي) في"المدخل" (2/ 46 _ 52) :" (فَصَلِّ) فِي ذِكْر بَعْض مَوَاسِم أَهْل الْكتاب فَهَذَا بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَوَاسِمِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى الشَّرْعِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَوَاسِمِ الَّتِي اعْتَادَهَا أَكْثَرُهُمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مَوَاسِمُ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَتَشَبَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْتِ بِهِمْ فِيهَا وَشَارَكُوهُمْ فِي"