الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
فإن المسلم يجب عليه أن يحمد الله تعالى أن هداه للإسلام، ووفقه إليه، وأن يسأل ربه جل وعلا أن يثبته على صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم والضالين.
وإن الأمم الكافرة من حولنا يحاولون جاهدين أن يبعدوا المسلمين عن جادة دينهم، وأن يقطعوا الصلة بينهم وبين دينهم، قال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 109] ، وإنا معاشر المسلمين لنا ديننا الذي شرعه الله لنا وارتضاه لعباده المؤمنين، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] .
وهذا الأصل الأصيل لا ينافي أن نعامل جميع الناس بالحسنى وأن نقول لهم حسنا، كما قال عز وجل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة:83] ، وقال: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: 53] .
كما أمرنا الله تعالى بالبر والقسط مع غير المسلمين عموما ومع أهل الكتاب خصوصا، فقال الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8] .
وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار مطلقا، الكافر والمسلم في هذا سواء، ولهذا كان ابن عمر إذا ذبح شاته قال لأهله: أهديتم لجارنا اليهودي،