فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". رواه أحمد (6496) وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
ومع هذه الأوامر الربانية والتوجيهات الإلهية والتعاليم النبوية لم يمنعنا الشرع من مناقشتهم والرد على شبههم وتوضيح بطلان عقيدتهم وشريعتهم بالقيود الواردة في النصوص السابقة، فقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125] ، وقال تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [العنكبوت: 46] .
كما أن القاعدة الشرعية أباحت لنا أن نتلطف معهم في بعض ما حظره شرعنا علينا ما لم نباشر في تلك الملاطفة فعل معصية، قال الرملي الكبير في حاشيته على أسنى المطالب (ج 4 ص 221 - 222) :"إنْ رُجِيَ إسْلامُهُ فَيُظْهِرُ اسْتِجْلابَهُ بِالْمَوَدَّةِ وَنَحْوِهَا مَعَ الاقْتِصَادِ".
والأصل في هذا قوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام: 119] ، ثم قيدها بقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 173] .
ومن هاتين الآيتين استخرج العلماء قاعدة مع قيدها، أما الأولى فهي: (الضرورات تبيح المحظورات) ، وأما الثانية فهي: (الضرورة تقدر بقدرها)
وما ذكرناه وغيره يدل على معنى القسط الذي أمرنا الله به مع أهل الكتاب، وهو ما لا يتصل بشيء من الشعائر الدينية التي تخدش توحيد الله تبارك وتعالى.
ومع ما تقدم فإنه لا ينبغي الخلط بين معاملتهم بالإحسان وبين التودد إليهم على حساب عقيدتنا وديننا، فإنا نعتقد أن ما هم عليه من الدين باطل، والأعياد