الصفحة 32 من 56

وقال أبو الوليد ابن رشد (الجد) في"البيان والتحصيل" (ج 3 ص 276) :"وسئل مالك عن بيع الجزرة من النصراني وهو يعلم أنه يريدها لذبح أعيادهم في كنائسهم، فكره ذلك، فقيل له: أيكرون الدواب والسفن إلى أعيادهم، قال: يجتنبه أحب إلي."

وسئل ابن القاسم عن الكراء منهم، فقال: ما أعلم حراما وتركه أحب إلي.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قالا إن ذلك مكروه وليس بحرام لأن الشرع أباح البيع والاشتراء منهم والتجارة معهم وإقرارهم ذمة للمسلمين على ما يتشرعون به في دينهم من الإقامة لأعيادهم، إلا أنه يكره للمسلم أن يكون عونا لهم على ذلك، فرأى مالك هذا على هذه الرواية من العون لهم على أعيادهم فكرهه. وقد روي عنه إجارة ذلك، وهو على القول بأنهم غير مخاطبين بالشرائع أولا يكون قد أعانهم على معصية إلا على القول بأنهم مخاطبون بالشرائع، وقع اختلاف قوله في ذلك في سماع سحنون من كتاب السلطان، فإن وقع البيع والكراء منهم على هذا مضى ولم يفسخ، وإن كان ازداد في ثمن الجزرة أو كراء الدابة بسبب أعيادهم شيئا على القيمة أرى أن يتصدق بالزائد على القول بأن ذلك مكروه استحبابا، والله أعلم"."

وقال الشيخ عليش (المالكي) في"فتح العلي المالك" (ج 2 ص 348) :"وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ (الشافعي) عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لا؟"

(فَأَجَابَ) إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ عَلَى وَجْهِ قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ فَلا يُكَفَّرُ بِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ا هـ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت