الصفحة 39 من 56

السلام عليكم، بل وبمجرد التحية، كقوله: صباح الخير أو مساء الخير لم يك عليه حرج، فأكثر العلماء على منع الابتداء بالسلام، دون مطلق التحية، واستدلوا بحديث:"لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام". رواه مسلم (2167) .

وذهب بعضهم إلى جوازه مطلقا، كما قيد بعضهم الجواز بقصد التأليف، وقد ذكر ابن أبي شيبة في المصنف (فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ يُبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ) أن ابن عباس وإبراهيم قد كتباه في رسائلهما (25748، 25749) .

وقد سئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه؟ فقال:"إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك".

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَمُرُّ بِمُسْلِمٍ، وَلَا يَهُودِيٍّ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ، إِلَّا بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ» (المصنف: 25751) .

وعَنِ ابْنِ عَجْلَانَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ، وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ: «كَانُوا يَبْدَءُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِالسَّلَامِ» (المصنف: 25752) .

قال ابن حجر في"فتح الباري" (11/ 39، 40) :"وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ صَرِيحًا فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ _وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ_ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ) ."

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ، فَأخْرج الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن عُيَيْنَةَ قَالَ: (يَجُوزُ ابْتِدَاءِ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ؛ لِقولِهِ تَعَالَى: [لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين] ، وَقَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ: [سَلام عَلَيْك] ، وَأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ(25750) مِنْ طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: (أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت