الصفحة 43 من 56

(فَإِنْ بَانَ) مَنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهِ (ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ اسْتَرْجَعْت سَلامِي) تَحْقِيرًا لَهُ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ والَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ وَالأَذْكَارِ وَغَيْرِهِمَا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلامَهُ بِأَنْ يَقُولَ: رُدَّ عَلَيَّ سَلامِي قَالَ فِي الأَذْكَارِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ وَقَالَ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلا مِنْ الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ"."

وقال ابن قدامة (الحنبلي) في"المغني" (ج 9 ص 363) :"وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلامِ، وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) (سنن أبي داود: الأدب(5206) مسند أحمد: (2/ 9 ) ) . أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: (نُهِينَا، أَوْ أُمِرْنَا أَنْ لا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى وَعَلَيْكُمْ) (مسند أحمد:(3/ 113 ) ) قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْت؟ أَوْ كَيْفَ حَالُك؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ السَّلامِ ... وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ إنَّهُ كَافِرٌ، فَقَالَ: رُدَّ عَلَى مَا سَلَّمْت عَلَيْك، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكْثَرَ لِلْجِزْيَةِ."

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْت نُعَامِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَنَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَعِنْدَهُمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنْوِي السَّلامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَسُئِلَ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَرِهَهُ"."

وقال محمد بن مفلح (الحنبلي) في"الفروع" (ج 6 ص 271 - 272) :"وَتُحَرَّمُ الْبُدَاءَةُ بِالسَّلامِ، وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ: لا يُعْجِبُنِي، وَمِثْلُهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَوْ أَصْبَحْت أَوْ حَالُك. نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ لَهُ: الْحَرْبِيُّ تَقُولُ أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَعْنِي بِالإِسْلامِ، وَيَجُوزُ: هَدَاك اللَّهُ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَطَالَ بَقَاءَك وَنَحْوَهُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت