(فَإِنْ بَانَ) مَنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهِ (ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ اسْتَرْجَعْت سَلامِي) تَحْقِيرًا لَهُ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ والَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ وَالأَذْكَارِ وَغَيْرِهِمَا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلامَهُ بِأَنْ يَقُولَ: رُدَّ عَلَيَّ سَلامِي قَالَ فِي الأَذْكَارِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ وَقَالَ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلا مِنْ الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ"."
وقال ابن قدامة (الحنبلي) في"المغني" (ج 9 ص 363) :"وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلامِ، وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) (سنن أبي داود: الأدب(5206) مسند أحمد: (2/ 9 ) ) . أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: (نُهِينَا، أَوْ أُمِرْنَا أَنْ لا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى وَعَلَيْكُمْ) (مسند أحمد:(3/ 113 ) ) قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْت؟ أَوْ كَيْفَ حَالُك؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ السَّلامِ ... وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ إنَّهُ كَافِرٌ، فَقَالَ: رُدَّ عَلَى مَا سَلَّمْت عَلَيْك، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكْثَرَ لِلْجِزْيَةِ."
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْت نُعَامِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَنَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَعِنْدَهُمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنْوِي السَّلامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَسُئِلَ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَرِهَهُ"."
وقال محمد بن مفلح (الحنبلي) في"الفروع" (ج 6 ص 271 - 272) :"وَتُحَرَّمُ الْبُدَاءَةُ بِالسَّلامِ، وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ: لا يُعْجِبُنِي، وَمِثْلُهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَوْ أَصْبَحْت أَوْ حَالُك. نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ لَهُ: الْحَرْبِيُّ تَقُولُ أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَعْنِي بِالإِسْلامِ، وَيَجُوزُ: هَدَاك اللَّهُ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَطَالَ بَقَاءَك وَنَحْوَهُ."