وقال الزيلعي في تبيين الحقائق (ج 6 ص 30 - 31) :"وَلأَنَّ الْعِيَادَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبِرِّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} (الممتحنة: 8) ".
وقال ابن عابدين في"رد المحتار"مع"الدر المختار" (ج 6 ص 388) :" (قَوْلُهُ وَجَازَ عِيَادَتُهُ) أَيْ عِيَادَةُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا، لأَنَّهُ نَوْعُ بِرٍّ فِي حَقِّهِمْ وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَصَحَّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهُ (عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ) (صحيح البخاري: المرضى(5333 ) ) هِدَايَةٌ."
(قَوْلُهُ وَفِي عِيَادَةِ الْمَجُوسِيِّ قَوْلانِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: فِيهِ اخْتِلافُ الْمَشَايِخِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهِ، لأَنَّهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ الإِسْلامِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَلا تَرَى أَنَّهُ لا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِ وَنِكَاحُهُمْ ا هـ.
قُلْت: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ كَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ اخْتِيَارُ الأَوَّلِ لإِرْجَاعِهِ الضَّمِيرَ فِي عِيَادَتِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَلَمْ يَقُلْ عِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَفِي النَّوَادِرِ جَارٌ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ مَاتَ ابْنٌ لَهُ أَوْ قَرِيبٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزِّيَهُ، وَيَقُولَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَيْرًا مِنْهُ، وَأَصْلَحَك وَكَانَ مَعْنَاهُ أَصْلَحَك اللَّهُ بِالإِسْلامِ يَعْنِي رَزَقَك الإِسْلامَ وَرَزَقَك وَلَدًا مُسْلِمًا كِفَايَةٌ"."
ثانيا المذهب المالكي:
لم أعثر للمالكية على نص في ذلك، وإن كان مقتضى كلامهم في المنع من اتباع جنائزهم يدل على المنع هنا أيضا لا تحاد العلة، وهي الإكرام في كلٍّ، والوارد في عيادة المريض عندهم إطلاق الجواز دون استثناء، قال في الشرح الصغير (4/ 763) :" (وَنُدِبَ عِيَادَةُ الْمَرْضَى) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا إلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَصِحَّ» وَمَحَلُّ"