الصفحة 48 من 56

أما التعزية، والتهنئة في غير الأعياد، وعيادة المريض من غير المسلمين، ففيها خلاف أيضا:

وسندع المجال هنا لنصوص الفقهاء التي سيتبين منها مدى هذا الخلاف في المسائل المذكورة.

أولا المذهب الحنفي:

قال الكاساني (الحنفي) في بدائع الصنائع (ج 5 ص 127 - 128) :"وَلا بَأْسَ بِعِيَادَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمَا رُوِيَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ يَهُودِيًّا فَقَالَ لَهُ قُلْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ أَجِبْ مُحَمَّدًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ) (المستدرك على الصحيحين للحاكم: كتاب الجنائز(1382) السنن الكبرى للنسائي: كتاب الطب (7458 ) ) وَلأَنَّ عِيَادَةَ الْجَارِ قَضَاءُ حَقِّ الْجِوَارِ وَأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (النساء: 36) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ مَعَ مَا فِي الْعِيَادَةِ مِنْ الدَّعْوَةِ إلَى الإِيمَانِ رَجَاءَ الإِيمَانِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا؟".

وقال الحموي (الحنفي) في"غمز عيون البصائر" (ج 3 ص 401 - 402) :"قَوْلُهُ: وَلا تُكْرَهُ عِيَادَةُ جَارِهِ الذِّمِّيِّ. أَقُولُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ الإِمَامِ لا بَأْسَ بِعِيَادَةِ النَّصْرَانِيِّ وَفِي الْعَتَّابِيِّ: وَأَمَّا عِيَادَةُ الْمَجُوسِيِّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لا بَأْسَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ أَيْضًا، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهَا، وَفِي النَّوَادِرِ: لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ ابْنُهُ يَقُولُ لَهُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ (انْتَهَى) . وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْجَارِ اتِّفَاقِيٌّ لا احْتِرَازِيٌّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت