الصفحة 47 من 56

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: انطلق فواره.

ولا يبعد كما قاله الأذرعي إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب، ويلحق به أيضا المولى والجار كما في العيادة فيما يظهر، وأفهم كلامه تحريم تشييع المسلم جنازة الكافر غير نحو القريب، وبه صرح الشاشي كابتداء السلام، لكن قضية إلحاق الزوجة ونحوها به الكراهة فقط، وما نازع به الإسنوي في الاستدلال بخبر علي في مطلق القرابة، لوجوب ذلك على ولده علي كما كان يجب عليه مؤونته حال حياته يمكن رده بأن الإذن له على الإطلاق دليل الجواز؛ إذ كان متمكنا من استخلاف غيره عليه من أهل ملته.

وأما زيارة المسلم قبر نحو قريبه الكافر فجائز كما في المجموع لكن مع الكراهة، والأصل في جواز ذلك خبر «استأذنت ربي لأستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» وفي رواية «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت» "."

وإنما منع المسلم من اتباع جنازة الكافر، وإدخاله في قبره، لما فيه من التعظيم له، والتطهير، فأشبه الصلاة عليه، وهي محرمة بنص القرآن الكريم.

أما إذا لم يوجد من الكفار من يواري الكافر فيشرع للمسلم حينئذ أن يواريه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم:"أمر عليا بن أبي طالب أن يواري أباه". أخرجه أبو داود في مسنده (122) والنسائي (190) وأحمد (759) .

وقال البهوتي في"الروض المربع"مع"حاشية بن قاسم" (3/ 34، 35) :" (ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا) وأن يحمله، أو يكفنه، أو يتبع جنازته، كالصلاة عليه."

لقوله تعالى {لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} (أو يدفنه) للآية (بل يوارى) وجوبًا (لعدم) من يواريه لإلقاء قتلى بدر في القليب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت