وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي: يُكْرَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ _رَحِمَهُ اللَّهُ_، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَإِنَّمَا بَقِيَ الاسْتِحْبَابُ. وَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ"."
والخلاصة: أنه إن كانت هناك مصلحة كترغيبه في الإسلام أو دفع ضرره، فلا نرى بأسا من إلقاء السلام وكذا الرد عليه، وفي ألفاظ التحية الأخرى مندوحة للمسلم عن هذا الحرج.
اتباع جنائز غير المسلمين وزيارة قبورهم:
اختلف العلماء في تشييع جنازة غير المسلم، فقال بعضهم لا يجوز تشييع جنازة الكافر، وقيل يكره، إلا إذا كان قريبا فيجوز، وألحق بعضهم الزوجة والجار والمملوك والمولى بالقريب.
وفي"المدونة" (1/ 261) :"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إذَا مَاتَ الْوَالِدُ كَافِرًا، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ فَيُوَارِيهِ".
وقال الخرشي في شرح مختصر خليل (ج 3 ص 148 - 149) :"وَلا يُكَنُّونَ وَلا تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ؛ لأَنَّ الْكُنَى تَعْظِيمٌ وَإِكْرَامٌ، وَكَذَلِكَ تَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ؛ لأَنَّهُ إكْرَامٌ، وَلَوْ قَرِيبًا".
وقال الحطاب (المالكي) في"مواهب الجليل" (ج 3 ص 385 - 386) :"وَفِي الإِرْشَادِ: وَلا يُكَنُّونَ وَلا تُتْبَعُ جَنَائِزُهُمْ قَالَ فِي الشَّرْحِ: التَّكْنِيَةُ تَعْظِيمٌ وَإِكْرَامٌ فَلِذَلِكَ لا يُكَنُّونَ وَهَلْ تَكْنِيَتُهُمْ بِفُلانِ الدِّينِ كَذَلِكَ، أَوْ لا؟"
لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ، وَالأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَتَشْيِيعُ الْجَنَائِزِ إكْرَامٌ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا، أَوْ أَبًا، أَوْ ابْنًا نَعَمْ، لِوَارِثِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ انْتَهَى"."
وقال شمس الدين الرملي في"نهاية المحتاج" (3/ 22، 23) :"ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر، لما رواه أبو داود عن علي أنه قال: لما مات أبو طالب"