إحْدَاهُمَا: مِثْلُ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلامِ قَوْلُهُ لَهُمْ: كَيْفَ أَصْبَحْت؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْت؟ وَكَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُك؟ نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَجُوزُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ. يَقُولُ: أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَعْنِي بِالإِسْلامِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ قَوْلُهُ (هَدَاك اللَّهُ) زَادَ أَبُو الْمَعَالِي (وَأَطَالَ بَقَاءَك) وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ) يَعْنِي: أَنَّهُ بِالْوَاوِ فِي (وَعَلَيْكُمْ) أَوْلَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الأَصْحَاب. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالآدَابِ الْكُبْرَى: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا بِالْوَاوِ. قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ، وَأَحْكَامِ الذِّمَّةِ لَهُ: وَالصَّوَابُ إثْبَاتُ الْوَاوِ، وَبِهِ جَاءَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ، وَذَكَرَهَا الثِّقَاتُ الأَثْبَاتُ. انْتَهَى.
وَقِيلَ الأَوْلَى: أَنْ يَقُولَ: (عَلَيْكُمْ) بِلا وَاوٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الإِرْشَادِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: إذَا سَلَّمُوا عَلَى مُسْلِمٍ لَزِمَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ الأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَهُ، وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: (أَهْلا وَسَهْلا) ، وَجَزَمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: كَرِهَ الإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَتَهُمْ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ عَطَسَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ لَهُ: (يَهْدِيكُمْ اللَّهُ) ، قَالَ: إيشَ يُقَالُ لَهُ؟ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ، كَمَا لا يُسْتَحَبُّ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلامِ.