وقال الجويني في"نهاية المطلب" (3/ 70) :"ولا بأس بتعزية أهل الذّمة، ولكن لا يدعى لميتهم الكافر، بل يقال: جبر الله مصيبتك وألهمك الصبر، وما أشبه ذلك".
وقال الغزالي في"الوسيط" (2/ 392) :"يعزى الْكَافِر بقريبه الْمُسلم وَالدُّعَاء للْمَيت ويعزى الْمُسلم بقريبه الْكَافِر وَيكون الدُّعَاء للحي فَيَقُول جبر الله مصيبتك وألهمك الصَّبْر".
وقال النووي في"المجموع" (5/ 305) :"وإن عزي مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وان عزى كافرا بمسلم قال أحسن الله عزاك وغفر لميتك وان عزى كافرا بكافر قال اخلف الله عليك ولا نقص عددك".
رابعا المذهب الحنبلي:
قال ابن مفلح في"الفروع" (ج 6 ص 270 - 271) :"وَتَحْرُمُ الْعِيَادَةُ وَالتَّهْنِئَةُ وَالتَّعْزِيَةُ لَهُمْ، كَالتَّصْدِيرِ وَالْقِيَامِ، وَكَمُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَعَنْهُ: لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، كَرَجَاءِ إسْلامٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الآجُرِّيِّ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلامُ."
نَقَلَ أَبُو دَاوُد: إنْ كَانَ يُرِيدُ يَدْعُوهُ لِلإِسْلامِ فَنَعَمْ، وَيُدْعَى بِالْبَقَاءِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، زَادَ جَمَاعَةٌ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ"."
وقال المرداوي في"الإنصاف" (ج 4 ص 234 - 235) :"قَوْلُهُ (وَفِي تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ: رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا."
إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.