الصفحة 52 من 56

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لا يَحْرُمُ، فَيُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي بَابِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ التَّحْرِيمِ. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ. فَيُبَاحُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، كَرَجَاءِ إسْلامِهِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَمَعْنَاهُ: اخْتِيَارُ الآجُرِّيِّ، وَأَنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلامُ. قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، (وَقَدْ عَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُهُ. وَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ) . نَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَنَّهُ إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الإِسْلامِ: فَنَعَمْ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يُعَزِّيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقُولُ فِي تَعْزِيَتِهِمْ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَدْعُو بِالْبَقَاءِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ. زَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ. وَقَدْ كَرِهَ الإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ؛ لأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الأَصْحَابُ هُنَا"."

وقال ابن قدامة في"المغني" (ج 3 ص 486) :"في تعزية الكافر يقال: أخلف الله عليك ولا نقص عددك، يعني زيادة عدده لتكثير جزيتهم. قال: وقد توقف أحمد عن التعزية لأهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان:"

الرواية الأولى: لا يعودهم فكذلك لا يعزيهم؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تبدءوهم بالسلام) (صحيح مسلم: السَّلامِ(2167 ) ) وهذا في معناه.

الرواية الثانية: يعودهم؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى غلاما من اليهود مريضا كان يعوده فقعد عند رأسه فعلى هذا نعزيهم"."

وقال بعضهم يقول له: أعطاك الله على مصيبتك أفضل مما أعطى أحدا من أهل دينك. ولو قال أيضا: جبر الله مصيبتك أو أحسن لك الخلف بخير وما أشبهه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت