الصفحة 53 من 56

الكلام الطيب فلا بأس، ولا يدعو للميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك مما يدعى به للمتوفى من المسلمين.

وقال الرحيباني (الحنبلي) في"مطالب أولي النهى" (ج 2 ص 608 - 609) :" (وَعَنْهُ) ، أَيْ: الإِمَامِ (تَجُوزُ عِيَادَةٌ لِرَجَاءِ إسْلامٍ) ، فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ يَهُودِيًّا، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ".

وقال شيخ الإسلام في"الفتاوى الكبرى" (ج 5 ص 543 - 545) :"وَيَجُوزُ عِيَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَهْنِئَتُهُمْ وَتَعْزِيَتُهُمْ وَدُخُولُهُمْ الْمَسْجِدَ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ كَرَجَاءِ الإِسْلامِ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ يُعَادُ الذِّمِّيُّ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلامُ".

وقال ابن القيم _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في"أحكام أهل الذمة" (ج 1 ص 202) :"قال المروذي: بلغني أن أبا عبد الله سئل عن رجل له قرابة نصراني، يعوده؟ قال: نعم، قال الأثرم قلت له: مرة أخرى يعود اليهود والنصارى، قال: أليس عاد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليهودي ودعاه للإسلام."

قال رَحِمَهُ اللَّهُ: وقد ورد عن أحمد ثلاث روايات: المنع، والإذن والتفصيل، وذكر رَحِمَهُ اللَّهُ ما في صحيح البخاري: (أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاد يهوديا وعرض عليه الإسلام فأسلم، وعاد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمه أبا طالب فعرض عليه الإسلام فأبى، وعاد عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين) (رواه البخاري: الْجَنَائِزِ(1356 ) ) . انتهى.

وقال ابن تيمية _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في"مجموع الفتاوى" (ج 24 ص 265) :"وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافرا وجبت له النار، ولهذا لا يصلى عليه. والله أعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت