وقال ابن حجر _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في"فتح الباري" (ج 3 ص 219) بعد سياق حديث الغلام الذي كان يخدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"في الحديث جواز استخدام المشرك، وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد، واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه".
والعلماء الذين ذكروا جواز تعزية الكافر نصوا على أنه لا يدعى للميت الكافر بالرحمة والمغفرة اتفاقا، لقوله تعالى: [مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ] {التوبة: 113} وفي صحيح مسلم (976) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي أن أستعفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي) .
ولعدول النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء بالرحمة للعاطسين من اليهود إلى الدعاء لهم بالهداية، والتعزية لا تكون على المنابر في الخطب وغيرها لعامة الناس، وإنما تكون لقريب الميت.
وأن يتخير المعزي الألفاظ التي ليس فيها محذور شرعي، ومن الألفاظ التي ذكرها العلماء في ذلك _أي في تعزية الكافر_: أخلف الله عليك ولا نقص عددك"."
وقال العلامة ابن باز رَحِمَهُ اللَّهُ:"لا بأس أن يعزيهم المسلم إذا رأى المصلحة في ذلك، بأن يقول جبر الله مصيبتك، أو أحسن الله لك الخلف بخير، وما أشبهه من الكلام الطيب، ولا يقول غفر الله له ولا رَحِمَهُ اللَّهُ إذا كان الميت كافرا أي: لا يدعو للميت وإنما يدعو للحي بالهداية وبالعوض الصالح ونحو ذلك. انظر:"فتاوى ومقالات" (ج 4 ص 267) ."
وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه: (بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ) ، قال ابن حجر في"فتح الباري" (6/ 108) :"قَوْلُهُ: (لِيَتَأَلَّفَهُمْ) مِنْ تَفَقُّهِ"