وقال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة"."
صيام أعياد غير المسلمين:
قد يصوم بعض المسلمين أيام اعياد الكفار قاصدا مخالفتهم، وهذا قول لأهل العلم، وقال بعضهم: بل تخصيص يوم عيدهم بالصوم فيه نوع من التعظيم، فهم يعظمونه بالفرح والطعام والشراب واتللباس وغير ذلك، والصائم يعظمه بصومه.
قال ابن حجر الهيتمي (الشافعي) في"تحفة المحتاج" (3/ 459) :"وَفِي الْبَحْرِ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ اهـ. وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تُشْتَهَرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا تَشَبُّهٌ".
وقال ابن قدامة (الحنبلي) في"الكافي" (1/ 451) :"ويكره إفراد أعياد الكفار بالصيام لما فيه من تعظيمها".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد كره السلف صيام أيام أعيادهم وإن لم يقصد تعظيمها". انظر:"المستدرك على مجموع الفتاوى" (3/ 132) ، و"مختصر الفتاوى المصرية" (ص 518) .
وقال في"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 80، 81) :"وأما النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين، فمن لم يكره صوم يوم السبت من الأصحاب وغيرهم، قد لا يكره صوم ذلك اليوم؛ بل ربما يستحبه لأجل مخالفتهم، وكرههما أكثر الأصحاب وقد قال أحمد في رواية عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان، عن رجل، عن أنس، والحسن: كرها صوم يوم النيروز والمهرجان. قال: أبي: أبان بن أبي عياش -يعني الرجل-، وقد اختلف الأصحاب: هل يدل مثل ذلك على مذهبه؟ على وجهين."