الصفحة 7 من 56

2 -وأما السنة: فمنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذا اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر. رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي على شرط مسلم.

ووجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما ... والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، وقوله صلى الله عليه وسلم: خيرا منهما. يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية.

قال ابن حجر في"فتح الباري" (2/ 442) :"وَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْفَرَحِ فِي أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَالتَّشَبُّهِ بِهِمْ"

وقال ملا القاري في"مرقاة المفاتيح" (3/ 1069) :"نُهِيَ عَنِ اللَّعِبِ وَالسُّرُورِ فِيهِمَا أَيْ: فِي النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَفِيهِ نِهَايَةٌ مِنَ اللُّطْفِ، وَأَمْرٌ بِالْعِبَادَةِ; لِأَنَّ السُّرُورَ الْحَقِيقِيَّ فِيهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58] قَالَ الْمُظْهِرُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْظِيمَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَغَيْرِهِمَا أَيْ: مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ... وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنَ: الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنَفِيُّ: مَنِ اشْتَرَى فِيهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ فِي غَيْرِهِ، أَوْ أَهْدَى فِيهِ هَدِيَّةً إِلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ كَمَا يُعَظِّمُهُ الْكَفَرَةُ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالشِّرَاءِ التَّنَعُّمَ وَالتَّنَزُّهَ، وَبِالْإِهْدَاءِ التَّحَابَّ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ، لَمْ يَكُنْ كُفْرًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّشَبُّهِ بِالْكَفَرَةِ، حِينَئِذٍ فَيُحْتَرَزُ عَنْهُ اهـ.".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت