الصفحة 8 من 56

وقال الصنعاني في سبل السلام (ج 1 ص 435 - 436) في شرح هذا الحديث:"وَقَدْ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ كَرَاهِيَةَ الْفَرَحِ فِي أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَالتَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو حَفْصٍ الْبُسْتِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ: مَنْ أَهْدَى فِيهِ بَيْضَةً إلَى مُشْرِكٍ تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ".

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ» (رواه البخاري(433) ومسلم (2980 ) ) .

وقد استدل أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ بهذا الحديث على أنه لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا أَعْيَادَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى مُنْكَرٍ وَزُورٍ، وَإِذَا خَالَطَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ أَهْلَ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ كَانُوا كَالرَّاضِينَ بِهِ الْمُؤْثِرِينَ لَهُ، فَنَخْشَى مِنْ نُزُولِ سُخْطِ اللَّهِ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُخْطِهِ. انظر:"أحكام أهل الذمة" (3/ 1245) .

كما يدل لذلك أيضا الاستقراء التام للأحاديث الآمرة نصا بمخالفتهم فيما يمكن اشتراكهم معنا فيه، كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» وفي رواية أبي بكر: قال: يعني يوم عاشوراء. (رواه مسلم(1134 ) ) ، وعن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم» (رواه أبو داود(652) وصححه الألباني)، وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (رواه البخاري وهذا لفظه(5892) ومسلم (259 ) ) ، وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» (رواه مسلم(260 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت