الصفحة 16 من 19

عليهم العذاب - وهم الشياطين ورؤساء الضلال - مُتبرئينَ مِمّن عَبَدوهم: (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ) - وأشاروا إلى أتْباعهم - هم (الَّذِينَ أَغْوَيْنَا) أي الذين أضللناهم، وقد (أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا) يعني دعوناهم إلى الضَلالة التى كنا عليها فأطاعونا، ولم نُكْرِههم على ذلك، (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ) مِن أن نكون قد أجبرناهم على الضلالة، وتبرَّأنا مِن أن نكون نحن الشركاء المزعومين، وإنما كنا مُضِلِّين فقط، (مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) (بل كانوا يعبدون أهوائهم وشهواتهم) (إذ لا يقدر أحد من الإنس أو الجن في هذا الموقف أن يقول:(إنّ هذا كان يعبدني ) ) .

-الآية 64: (وَقِيلَ) للمشركين يوم القيامة: (ادْعُوا) أي نادوا (شُرَكَاءَكُمْ) الذين كنتم تعبدونهم من دون الله، ليُخَلِّصوكم مما أنتم فيه (فَدَعَوْهُمْ) أي نادوهم بالفعل (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) لأنّ كل معبود قد تبَرّأ مِمّن عَبَده، (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) فاشتدت حسرتهم، (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) يعني: (لو أنهم كانوا مهتدينَ إلى الحق في الدنيا، لَمَا عُذِّبوا في الآخرة) .

-الآية 65، والآية 66: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ) سبحانه (فَيَقُولُ) لهم: (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ؟ هل آمَنتم بهم واتَّبعتموهم أم كَذَّبتموهم وحاربتموهم؟، (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ) : أي خَفِيَتْ عليهم الحُجَج التي يُمكِنهم أن يَحتجُّوا بها (فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ) أي لا يسأل بعضهم بعضًا عن إجابةٍ يُجيبون بها على سؤال ربهم.

-الآية 67: (فَأَمَّا مَنْ تَابَ) مِن شِركه وذنبه، (وَآَمَنَ) بالله ورسوله والدار الآخرة، (وَعَمِلَ صَالِحًا) فأخلص العبادة لله وحده، وعمل بما أمَرَ الله ورسوله: (فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) أي الفائزين بجنات النعيم (فهل من تائب؟) ، (واعلم أنّ كلمة(عسى) وكلمة (لَعَلّ) إذا جاءت من اللهِ تعالى، فإنها تفيد الوجوب وتأكيد الوقوع).

-الآية 68: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) (وَيَخْتَارُ) أي يَختار مَن يشاء مِن خَلقه لرسالته، (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) أي ليس لأحد منهم الاختيار، لأنهم لم يخلقوا شيئًا، ولأنه سبحانه هو الأعلم بمَن يَستحق الاختيار، (سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (وفي الآية رَدٌّ على المشركين الذين اعترضوا على اختيار الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مِن بينهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت