-الآية 69: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ) أي يعلم سبحانه ما تخفيه صدور خلقه من النيات والخواطر، (وَمَا يُعْلِنُونَ) أي: ويعلم سبحانه ما يُظهرونه من الأقوال والأفعال، وسيُجازيهم عليها.
-الآية 70: (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أي الذي لا معبود بحقٍ إلا هو، (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ) : أي له سبحانه الشكر والثناء الجميل في الدنيا (على نعمه الظاهرة والباطنة) ، وفي الآخرة (على إدخاله المؤمنين جنته) ، إذ يَحمده أهل الجنة بقولهم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) ، وبقولهم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) ، (وَلَهُ) سبحانه (الْحُكْمُ) أي القضاء العادل بين عباده في الدنيا والآخرة، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد موتكم للحساب والجزاء.
-الآية 71: (قُلْ) - أيها الرسول للناس: (أَرَأَيْتُمْ) يعني أخبروني (إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا) أي دائمًا (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ) تستضيئون به لطلب رزقكم؟! لا أحد ٌغير الله تعالى، (إذًا فكيف تشركون به؟!) (أَفَلَا تَسْمَعُونَ) يعني ألاَ تسمعون القرآن سماع تدبر وانتفاع؟!
-الآية 72: (قُلْ) لهم: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا) أي دائمًا (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) أي تستقرون فيه وتنامون؟! لا أحدٌ غير الله تعالى، (إذًا فكيف تشركون به؟!) ، (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) : يعني ألاَ ترون هذه الآيات، وما تحمله من دلالات، على أنه لا معبودَ بحقٍ إلا رب السماوات؟!، (وفي الآيات إشارة علمية إلى أن السماع يكون مع السكون وقلة الضجيج، وأن الإبصار يكون مع الضوء، ولا يتم أبدًا مع الظلام) .
-الآية 73: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ) بكم - أيها الناس - أن (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي جعلهما يَخلف أحدهما الآخر لمصالحكم ومنافعكم، فجعل ظلام الليل (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) وترتاح أجسادكم من التعب في طلب الرزق بالنهار، (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي: وجعل لكم ضياء النهار لتطلبوا فيه معايشكم، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي لتشكروه سبحانه على هذه النعم (بالاجتهاد في طاعته ليلًا ونهارًا) .
-الآية 74، والآية 75: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ) سبحانه - يوم القيامة - (فَيَقُولُ) لهم: (أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) أي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي، فعبدتموهم معي؟!، (واعلم أنّ الله تعالى قد أعاد ذِكر هذا الموقف، ليَذكر فيه حالًا لم تُذكَر في الآيات السابقة، وهي:(إشهاد الأنبياء على أُمَمهم) ، كما