الصفحة 18 من 19

قال تعالى: (وَنَزَعْنَا) أي أخرَجنا (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ) من الأمم المكذبة (شَهِيدًا) - وهو نَبِيُّهم - ليَشهد عليهم، (فَقُلْنَا) لهم: (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) على صحة ما أشركتم به في عبادة ربكم؟، (فَعَلِمُوا) حينئذٍ (أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ) أي تبَيَّنَ لهم أن العبادة الحق لله وحده، وأنه سبحانه له الحُجّة البالغة عليهم، (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي ذهب وغاب عنهم ما كانوا يَزعمونه كَذِبًا مِن شفاعة آلِهَتهم لهم عند ربهم.

-الآية 76، والآية 77: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) أي ظَلَمهم وتَكَبَّر عليهم، (ويبدو أنّ فرعون كانَ قد أسند إليه إمارة على بني إسرائيل فأطغته عليهم) ، (وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ) شيئًا عظيمًا، (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) يعني: حتى إنَّ مفاتحه (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) أي يَثقل حملها على العدد الكثير من الأقوياء، (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ) أي قال له بعض قومه من بني إسرائيل - وهم يَعِظونه: (لَا تَفْرَحْ) مُتكَبّرًا بما أنت فيه من المال (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) أي لا يحب المتكبرينَ مِن خلقه، الذين لا يشكرونه على نعمه، (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ) : أي اطلب ثواب الدار الآخرة بما أعطاك الله من المال (وذلك باستخدامه في طاعة الله، وأن تعمل فيه بما ينجيك من عقابه) (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) : أي لا تترك حظك من الدنيا (بأن تتمتع فيها بالحلال الطيب دونَ إسراف) ، (وَأَحْسِنْ) إلى الناس بالصدقة (كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) بهذه الأموال الكثيرة، (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ) أي لا تكن هِمَّتُك أن تُفسد في الأرض (باستخدام هذه النعم في المعاصي والإساءة إلى الخَلق) (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) .

-الآية 78: (قَالَ) قارون للذين وعظوه: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) : يعني إنما أُعطيتُ هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة، (أو لعل المقصود: على عِلمٍ عندي بأن الله يعلم أني أستحق ذلك فأعطانيه) ، فرَدّ الله على ذلك الادِّعاء بقوله: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ) أي من الأمم (مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا) للأموال؟!، فما المانع من إهلاك قارون كما أهلكناهم؟!، (ولو كان كثرة المال دليلًا على حب الله لأصحابه ورِضاهُ عنهم، ما أهلك عادًا وثمود وغيرهم، وقد كانوا أشد منه قوة وأكثر مالًا ورجالًا) ، (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (والمعنى أن العبد إذا أكثر من الإجرام بالشرك والكبائر: وَجَبَ عليه العذاب، فلا يُسأل عن ذنوبه سؤال حساب، وإنما يُسْألُ عنها سؤال توبيخ وتقرير وافتضاح، ثم يَدخل النار بغير حساب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت