الصفحة 9 من 19

عَلَيْكَ) بجَعْل الشرط عشر سنين، و (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) في حُسن الصحبة والوفاء بما قلتُ.

? واعلم أنّ لفظ"الحِجَج" (المذكور في الآية) مُشتَقّ من"الحج"، لأن الحج يقع كل سنة، فأراد بالثماني حِجَج: ثماني سنوات.

-الآية 28: (قَالَ) له موسى: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) يعني: ذلك الذي قلتَه قائمٌ بيني وبينك (فأنا أوفي بشرطي وأنت توفي بشرطك) ، (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) يعني أيّ المدتين قضيتُها في العمل: (فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) : أي لا أُطالَب بزيادة عليها، (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) أي يُراقبنا سبحانه، ويَعلم ما تعاقدنا عليه، وهو خير الشاهدين، (واعلم أنّ الوكيل: هو الذي يُوَكَّل إليه الأمر، وقد أراد موسى هنا أنه وَكَّلَ إليه سبحانه الوفاء بما تعاقدا عليه، حتى إذا أخَلَّ أحدهما بشيءٍ كان اللهُ مؤاخذه) .

-الآية 29: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ) يعني: فلمّا أكمل موسى المدة المتفق عليها (وهي ثَمان أو عشر سنوات) ، (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) إلى أرض"مصر"لزيارة والدته وإخوته: (آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) أي رأى نارًا من جانب جبل الطور بسيناء، فـ (قَالَ لِأَهْلِهِ) أي قال لزوجته - ومَن معها مِن خادم أو ولد: (امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا) : أي انتظروني هنا، فقد أبصرتُ نارًا مُوقدة، وسأذهب لأراها (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) يَدُلّنا على الطريق (وكانَ قد ضَلّ الطريق إلى مصر بسبب ظُلمة الليل) ، (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) يعني أو آتيكم منها بشعلة من النار (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) أي لتستدفئوا بها.

-الآية 30، والآية 31، والآية 32: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ) يعني: فلمّا وَصَلَ موسى إلى تلك النار، ناداه اللهُ تعالى (مِنْ شَاطِئِ) أي مِن جانب (الْوَادِ الْأَيْمَنِ) أي الوادي الذي عن يمين موسى (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ) أي في قطعة الأرض المباركة (وهي الوادي المقدس"طُوَى") ، (مِنَ الشَّجَرَةِ) أي من ناحية الشجرة (وقد كانت الشجرة الوحيدة في هذا المكان) ، فناداه سبحانه (أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) يعني: وأمَرَه اللهُ أن يُلقِ عصاه، فألقاها موسى على الأرض، (فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) يعني: فلمّا رأى عصاه تتحرك في خِفّة كما تتحرك الحية السريعة المعروفة بالـ (جانّ) : (وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) أي فَرّ هاربًا ولم يَرجع إليها، فطمأنه اللهُ بقوله: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ) على العصا (وَلَا تَخَفْ) من الحية ولا من غيرها، فـ (إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ) من كل مكروه، (اسْلُكْ) يعني أدخِل يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت