ولد الشيخ سنة (1311 هـ) هـ بقرية «الفرخ» ، وتسمى أيضا بـ «الفيضة القديمة» على بضعة أميال من الريصاني، وهي من بوادي مدينة سجلماسة المعروفة اليوم بتافيلالت الواقعة جنوبا بالمملكة المغربية. وقد ترعرع في أسرة علم وفقه، فقد كان والده و جده من فقهاء تلك البلاد.
والشيخ الهلالي، حسنيٌّ من نسل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ويخطئ من يعتبره من بني هلال، الذين نزحوا إلى الشمال الأفريقي، من مصر ودمروا القيروان عام (449 هـ) بعد أن أباحها لهم العبيدون (الفاطميون) ، كما ذكر ذلك ابن عِذارِي في كتابه البيان المغرب (ص:288)
نشأته العلمية
قرأ القرآن على والده وحفظه وهو ابن اثنتي عشر سنة ثم جوده على الشيخ المقرئ أحمد بن صالح، ثم لازم الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله التندغي الشنقيطي، وكان من أفضل العلماء في الزهد والتقوى ومكارم الأخلاق، فبدأ بحفظ مختصر خليل وقرأ عليه علوم اللغة العربية والفقه المالكي إلى أن أصبح الشيخ ينيبه عنه في غيابه.
يقول الشيخ الهلالي عن تلك الفترة: «قرأت القرآن على والدي وجدي فحفظته وأنا ابن اثنتي عشرة سنة. وكان والدي ينوي أن يبعثني إلى مجود الوقت الشيخ أحمد بن الصالح لأقرأ عليه ختمة بالتجويد، فعاجلته المنية، فقامت بذلك أمي، فقرأت على الشيخ المذكور القرآن من أوله إلى آخره بالتجويد، فكنت أكتب كل يوم ربع جزء في لوح من حفظي، وأدفعه إليه يصححه على حسب رسم المصحف العثماني، ثم يقرؤه هو وأنا أسمع، وبعد ذلك أقرؤه أنا وهو يسمع، وإن أخطأت يصحح لي خطأي.
ثم بقيت فترة بدون تعلم إلى أن سافرت إلى الجزائر لطلب الرزق سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف. فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام رؤيا كأنها يقظة، وكنت قد أخذت الطريقة التيجانية، ولم يكن يخطر ببالي طلب العلم بل كنت أسعى في الحصول على علم الباطن بالاجتهاد في العبادة على طريقة المتصوفة، فلما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام وكان طويلًا أبيض اللحية، وذلك يدل على نقص في الرائي، وضعت يدي في يده، وأظن أني قبلتها، وقلت: يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي إلى الله.