فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 43

فقال لي وهو منقبض: اقرأ العلم. فقلت: العلم الظاهر أم العلم الباطن؟ فقال لي: العلم الظاهر. فقلت: في بلاد المسلمين أم في بلاد النصارى؟ وكان علماء بلدنا يكفرون كل من يسافر إلى الجزائر، لأن الفرنسيين كانوا يحكمونها، فقال لي: البلاد كلها لله. فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يختم لي بالإيمان. فرفع إصبعه المسبحة إلى السماء، وقال لي: عند الله.

فقصدت الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله الشنقيطي -رحمه الله- وقصصت عليه رؤياي، واستشرته في الرحلة في طلب العلم إلى أحد مراكزه في المغرب وتونس والجزائر. وكانت له مدرسة يعلم فيها الطلبة مبادئ العلم ويكسوهم ويطعمهم على طريقة العلماء في شنقيط. فمن تواضعه وكرمه وحلمه قال لي: امكث عندنا حتى تحصل هذا الذي عندنا من مبادئ العلم، وحينئذ تسافر إلى إحدى المدارس العليا.

وكانت استشارتي له في الرحيل إلى إحدى المدارس الكبرى، وعدم قناعتي بمدرسته، من الجهل وسوء الأدب، فبقيت معه في البادية، ومدرسته خيمة بقرب خيمته التي يسكن فيها بأهله، بقيت على ذلك سنتين ثم انتقل بمدرسته إلى مدينته المشربة فبقيت معه خمس سنين أخرى، ولم أر مثله في الزهد والتقوى ومكارم الأخلاق، إلا شيخًا آخر في الهند سأذكره بعد، ومناقبه كثيرة لا يتسع لها المقام، وهو من قبيلة (تندغ) مشهورة في قبائل شنقيط، توفي بالمشربة من عمالة وهران من الجزائر حوالي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف». أهـ

وبعد وفاة شيخه توجه لطلب العلم على علماء وجدة وفاس آنذاك. وكان من شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم الشيخ الفاطمي الشراوي، والشيخ العالم المحقق غرة زمانه «محمد العربي العلوي» الذي قال فيه الشيخ الهلالي: «أستاذي الذي أنقذني الله على يده من طريقة التيجانية والشرك وعبادة القبور. وجرت بيني وبينه مناظرة ذكرتها بالتفصيل في كتاب: فكاك الأسير العاني المكبول بالكبل التيجاني» ، والشيخ أحمد سوكيرج ... إلى أن حصل على شهادة من جامع القرويين.

ثم سافر إلى القاهرة ليبحث عن سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فالتقى ببعض المشايخ أمثال الشيخ عبد الظاهر أبو السمح والشيخ رشيد رضا والشيخ محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت