الرمالي وغيرهم، كما حضر دروس القسم العالي بالأزهر، ومكث بمصر نحو سنة واحدة يدعو إلى عقيدة السلف ويحارب الشرك والإلحاد.
يقول الشيخ الهلالي: «وحضرت دروس القسم العالي من الأزهر، وقال لي أحد كبار أساتذة الأزهر، وهو الشيخ الزنكلوني، قال: لا تطلب علم الحديث في مصر، فنحن معشر كبار علماء الأزهر لا أحد منا يحفظ عشرة أحاديث ولا نعرف صحيحًا من ضعيف، وإنما نقرأ سوادًا في بياض مقلدين للمؤلفين.
ورأيت كتاب (عون المعبود شرح سنن أبي داود) ألف وطبع في الهند، فظهر لي أنه لا تزال بقية من علماء الحديث في الهند، فعزمت على السفر إلى الهند، وفي أثناء السنة التي أقمتها في مصر خرجت إلى الصعيد بقصد تحصيل شيء من المساعدة المالية لأستعين بها على التوجه للحج، وكان التيجانيون في الجزائر قد بعثوا إليّ بحوالة مالية ظنًا منهم أنني لا أزال على عقيدتهم. فكتبت إليهم كتابًا مطولًا شكرتهم فيه على إحسانهم السابق واللاحق، وأقمت لهم البراهين على أن الطريقة التيجانية لا يمكن أن تجتمع في قلب إنسان مع ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فغضبوا غضبًا شديدًا.
فأشار علي بعض الأصدقاء بالخروج إلى الصعيد للغرض المذكور، فلما وصلت إلى مدينة ملاوي بمديرية أسيوط دعاني إلى قرية تسمى الريرمون، رئيس السلفيين الشيخ إسماعيل الصيفي -رحمة الله عليه- وكان عدد السلفيين فليلًا جدًا. وكان شيخ البلد والوجهاء والأعيان وسائر أهل القرية يسمونهم (وهابية) ، ويعادونهم. فشرعت في إلقاء دروس الوعظ في بيت الشيخ إسماعيل، ومسجد السلفيين، فاستجاب إلى دعوتي شيخ البلد يوسف، وتبعه أهل البلد كلهم، ولم يبق على البدعة والشرك إلا شيخ الطريقة والعمدة (المرفوت) أي المعزول وخدامهما.
ولما رأيت الناس قد أقبلوا على التمسك بالسنة إقبالًا عظيمًا تركت الغرض الذي من أجله توجهت إلى الصعيد وأظهرت الغنى لعلمي أن إظهار الحاجة إلى ما في أيدي الناس يفسد الدعوة أو ينقصها. وبقيت عندهم ثلاثة أشهر حتى قرب وقت الحج، ولم يتجرأ أحد منهم أن يقدم لي شيئًا من المال إلا الشيخ يوسف، فإنه ألح كثيرًا في إهداء شيء من الثياب، فقبلته.