ولما رجعت إلى القاهرة بعثوا إلي حوالة قدرها ثلاثة عشر جنيهًا، فسافرت بها إلى الحج» أهـ
وبعد أن حج توجه إلى الهند لينال بغيته من علم الحديث فالتقى علماء أجلاء هناك فأفاد واستفاد؛ ومن أجل العلماء الذين التقى بهم هناك المحدث العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري صاحب «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» وأخذ عنه من علم الحديث وأجازه، وقد قرّظه بقصيدة يُهيب فيها بطلاب العلم إلى التمسك بالحديث والاستفادة من الشرح المذكور، وقد طبعت تلك القصيدة في الجزء الرابع من الطبعة الهندية؛ كما أقام عند الشيخ محمد بن حسين بن محسن الحديدي الأنصاري اليماني نزيل الهند آنذاك وقرأ عليه أطرافا من الكتب الستة وأجازه أيضا.
ومن الهند توجه إلى «الزبير» بالبصرة في العراق، حيث التقى العالم الموريتاني السلفي المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مؤسس مدرسة النجاة الأهلية بالزبير، وهو غير العلامة المفسر صاحب «أضواء البيان» فتزوج ابنته واستفاد من علمه، ومكث بالعراق نحو ثلاث سنين ثم سافر إلى السعودية مرورا بمصر حيث أعطاه السيد محمد رشيد رضا توصية وتعريفًا إلى الملك عبد العزيز آل سعود قال فيها: (إن محمدا تقي الدين الهلالي المغربي أفضل من جاءكم من علماء الآفاق، فأرجو أن تستفيدوا من علمه) ، فبقي في ضيافة الملك عبد العزيز بضعة أشهر إلى أن عين مراقبا للتدريس في المسجد النبوي، وبقي بالمدينة سنتين ثم نقل إلى المسجد الحرام والمعهد العلمي السعودي بمكة وأقام بها سنة واحدة.
وبعدها جاءته رسائل من إندونيسيا ومن الهند تطلبه للتدريس بمدارسها، فرجح قبول دعوة الشيخ سليمان الندوي رجاء أن يحصل على دراسة جامعية في الهند، وصار رئيس أساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء في مدينة لكنهو بالهند حيث بقي ثلاث سنوات تعلم فيها اللغة الإنجليزية ولم تتيسر له الدراسة الجامعية بها. وأصدر باقتراح من الشيخ سليمان الندوي وبمساعدة تلميذه الطالب مسعود عالم الندوي مجلة «الضياء» . ثم عاد إلى الزبير بالبصرة وأقام بها ثلاث سنين معلما بمدرسة «النجاة الأهلية» المذكورة آنفا.