وبعد ذلك سافر إلى جنيف بسويسرا وأقام عند صديقه، أمير البيان، شكيب أرسلان، وكان يريد الدراسة في إحدى جامعات بريطانيا فلم يتيسر له ذلك، فكتب الأمير شكيب رسالة إلى أحد أصدقائه بوزارة الخارجية الألمانية يقول فيها: (عندي شاب مغربي أديب ما دخل ألمانيا مثله، وهو يريد أن يدرس في إحدى الجامعات، فعسى أن تجدوا له مكانا لتدريس الأدب العربي براتب يستعين به على الدراسة) ، وسرعان ما جاء الجواب بالقبول، فسافر الشيخ الهلالي إلى ألمانيا وعين محاضرًا في جامعة «بون» وشرع يتعلم اللغة الألمانية، حيث حصل على دبلومها بعد عام، ثم صار طالبًا بالجامعة مع كونه محاضرًا فيها، وفي تلك الفترة ترجم الكثير من الألمانية وإليها، وبعد ثلاث سنوات في بون انتقل إلى جامعة «برلين» طالبًا ومحاضرًا ومشرفًا على الإذاعة العربية، وفي سنة (1940 م) قدم رسالة الدكتوراه، حيث فند فيها مزاعم المستشرقين أمثال: مارتن هارثمن، وكارل بروكلمان، وكان موضوع رسالة الدكتوراه «ترجمة مقدمة كتاب الجماهر من الجواهر مع تعليقات عليها» ، وكان مجلس الامتحان والمناقشة من عشرة من العلماء، وقد وافقوا بالإجماع على منحه شهادة الدكتوراه في الأدب العربي.
وفي سنة (1947 م) سافر إلى العراق وقام بالتدريس في كلية «الملكة عالية» ببغداد إلى أن قام الانقلاب العسكري في العراق فغادرها إلى المغرب سنة (1959 م) . وشرع أثناء إقامته بالمغرب -موطنه الأصلي- في الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشرك واتباع نهج خير القرون.
وفي هذه السنة (1959 م) عين مدرسا بجامعة محمد الخامس بالرباط ثم بفرعها بفاس، وفي سنة (1968 م) تلقى دعوة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة آنذاك للعمل أستاذًا بالجامعة منتدبًا من المغرب فقبل الشيخ الهلالي وبقي يعمل بها إلى سنة (1974 م) حيث ترك الجامعة وعاد إلى مدينة مكناس بالمغرب للتفرغ للدعوة إلى الله، فصار يلقي الدروس بالمساجد ويجول أنحاء المغرب ينشر دعوة السلف الصالح. وكان من المواظبين على الكتابة في مجلة «الفتح» لمحب الدين الخطيب، ومجلة «المنار» لمحمد رشيد رضا رحم الله الجميع.
هداية الشيخ تقي الدين الهلالي من الطريقة التيجانية