الصفحة 26 من 81

كثيرة على تكلم الرسل بسائر اللغات"، وقال (مز 18، 5) :"في كل الأرض خرج نُطقُهم، وفي جميع المسكونة انبثَّ كلامهم"."

وتعليقي على ذلك:

أولًا: إن الإحالة في كلام الراهب المزيَّف إلى كتابه المقدس خاطئة، فالنص ليس موجودًا في المزمور الثامن عشر، بل في التاسع عشر، كما أن الفقرة المعنيَّة ليست هي الخامسة بل الرابعة، وهذه نقطة نظام أحببتُ أن أُشير إليها في بداية التعليق كي يفهَم القاصي والداني أن ما قاله مؤلِّف الحدوتة الساذَجة عن عِلم الأنبا جرجي بالقرآن والإسلام هو"أي كلام، يا عبدالسلام"؛ إذ ها هما ذات الاثنان لا يعرفان حتى مواضع النصوص التي يستشهِدان بها من كتابهما المقدس، فكيف بحال الراهب مع كتابنا نحن، وهو غير مقدَّس عنده بحال؟

ثانيًا: هذا الكلام (إن صدَّقنا بما يقوله المؤلِّف الأبله عن النبوءة) لا يعني أبدًا أن الرُّسل المذكورين كانوا يتكلَّمون باللغات المختلفة، بل كل ما هنالك أن كلامهم قد انتشَر في كل الأرض، أما بـ:"كم لغة"فلا ذكْر لشيء من هذا على الإطلاق، والذي يتبادر إلى الذهن هنا وفي كل النصوص المشابهة هو أن كلامهم قد تُرجم لمن لا يعرفه.

ثالثًا: وهي القاصمة: أن كلام داود لا صِلة له بتاتًا برسل المسيح ولا بأي رسل من أية ملة أو دين، بل هو كلام عن السموات والأفلاك التي تتحدَّث دون كلام عن صانعها - سبحانه وتعالى - وعظمته، فهي تتكلَّم ولا تتكلم، تتكلم بلسان الحال، وإن لم تتكلم بلسان المقال، وهو ما يشبِه قوله - تعالى - في الآية الرابعة والأربعين من سورة"الإسراء": {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] ، وهذا هو النص في سياقه كيلا يفتح فمَه أحدٌ بعد ذلك:"1 السموات تحدِّث بمجد الله، والفلك يخبِر بعمل يديه، 2 يوم إلى يوم يُذيع كلامًا، وليل إلى ليل يُبدي عِلمًا، 3 لا قول ولا كلام، لا يسمع صوتهم، 4 في كل الأرض خرج منطقهم، وإلى أقصى المسكونة كلماتهم، جعل للشمس مسكنًا فيها، 5 وهي مِثل العروس الخارج من حجْلته، يبتهِج مثل الجبار للسباق في الطريق، 6 من أقصى السموات خروجها، ومدارها إلى أقاصيها، ولا شيء يختفي من حرِّها"، وهذه هي طريقة القوم في المجادلة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت