الصفحة 25 من 81

"أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال، يسوع الناصري رجل قد تبرهَن لكم من قِبل الله بقوَّات وعجائب وآيات صنَعها الله بيده في وسَطكم كما أنتم أيضًا تعلمون"؛ (أعمال الرسل/ 2/ 22) ،"ولآخر عمل قوَّات، ولآخر نبوَّة، ولآخر تمييز الأرواح، ولآخر أنواع ألسنة، ولآخر ترجمة ألسنة"؛ (كورنثوس/12/ 10) ،"شاهدا الله معهم بآيات وعجائب وقوَّات متنوِّعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته"؛ (عبرانيين/2/ 4) ، أما بالنسبة للتراث الإسلامي فقد بحثتُ عن هذه الكلمة في مئات الكتب الموجودة في مكتبة قرص"الموسوعة الشعرية"فلم أجِدها إلا مرة واحدة في كتاب يرجِع إلى القرن الخامس عشر، أو أواخر الرابع عشر على أبعد تقدير، وهو كتاب"العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية"لعلي بن الحسن الخزرجي اليمني، وفي معنى لا علاقة بـ:"المعجزات"على الإطلاق، وهو"الجنود"، ومعروف أنها لم تأتِ في القرآن ولا في أحاديث الرسول - عليه السلام - بأي معنًى من المعاني، وعلى هذا فالكلام المنسوب إلى الشيخ ليس له بكل يقين، بل هو كلام مزيَّف كسائر الحدوتة! أما أن النصرانية قد انتشَرت في البلاد المختلفة فهذا يصدُق على الإسلام أيضًا، وعلى كثير من الديانات الأخرى كذلك، وإن لم يكن انتشارها بهذه السعة التي نلاحظها في الإسلام، ولا ننسى أن انتشار النصرانية في ثلاث قارات من قارات العالم إنما تمَّ بالمحق والمحو والاستئصال، وبمساعدة ومبارَكة القساوسة والأساقفة الذين كانوا يصاحِبون القادة الأوروبيين في اجتياحهم المدمِّر للأمريكتين وأستراليا رافعين الصليب بيد، وممسكين الأناجيل باليد الأخرى، وكل ذلك باسم السيد المسيح! وبالمناسبة فلدينا أكداس وأكداس من روايات المعجزات والكرامات منسوبة إلى الصحابة والتابعين والمتصوِّفة والزاهدين، ونحن على استعداد أن نُعطيك منها بالقُفَّة إذا أردت، لكننا نغضي عن هذا كله أن كل ذلك قد ذهب مع التاريخ، ولم يبقَ إلا ما يخاطِب العقل المجرد والقِيَم التي دعا إليها كل من محمد وعيسى - عليهما السلام - حسبما وردتْنا في كتاب كل من الديانتين مما يمكن أن نتخِذه فيصلًا للمفاضلة بينهما.

بقيَ أمر في هذه النقطة، ألا وهو قول الملفِّق عن الحواريين: إن داود قد تنبَّأ بأنهم سوف يَنطِقون بكل الألسنة، وهذا نص ما قاله الأنبا المسكين:"وداود النبي قد تنبَّأ قبل رسل المسيح بأجيال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت