-وكما ترى فهذه السلسلة تختلف إلى حدٍّ بعيد عن سلسلة متى، سواء في عدد حلقاتها أو في ترتيبها، وهو أمر مضحِك؛ إذ ليس من المعقول أن يجهَل القوم سلسلة نسب ربهم، فيا له من رب! ويا له من نسب! ولا تظن أيها القارئ أني أتهكَّم حين أقول:"سلسلة نسَب ربهم"، فقد قالوها هم بأنفسهم، رغم أني كتبتُ ما كتبت قبل أن أرى ما كتبوا، بل رجعتُ إليه فيما بعد، وهذا مثلًا ما كتَبه محررو"تفسير الكتاب المقدس": إن غرض تتبُّع سلسلة نسب ربنا والرجوع به إلى داود هو أن يظهر أن المواعيد التي أُعطيت لداود إنه سيصير سَلفًا للمسيا قد تحقَّقت في يسوع المسيح" (تأليف مجموعة من اللاهوتيين برئاسة الدكتور فرنسيس دافدسون/ ط 2/ دار منشورات التفسير/ بيروت/ 5/ 1990 م/ 14) ، بل إن الشخص المذكور في هذه السلسلة على أنه ابن الله ليس هو المسيح، بل آدم، أما المسيح فهو - حسبما كان يقول الناس - ابن يوسف! أما سلسلة متَّى فهي صريحة في أنه ابن يوسف - أستغفِر الله - إذ ليس هناك من معنى للقول بأنه ابن يوسف إلا معنى واحد لا أستطيع أن أنطِق به! وهو ما يؤكِّده النص التالي المأخوذ من مطلع إنجيل توما (أحد الأناجيل غير القانونية) :"
-إذ يقول المؤلف: إن يهوديًّا من اليهود الغيارى على الشريعة الموسوية، حين رأى عيسى الصغير يصنع يوم سبت من الطين طيرًا، ذهب من فوره إلى"أبيه يوسف"، وشَكا له ما صنَع الغلام من الاعتداء على حُرمة اليوم المقدس، ومِثله قول المؤلف في موضع آخر: إن عيسى ذهب ذات يوم لزراعة القمح مع"والده"في حقلهم:"Again, in the time of sowing the young child went forth with his father to sow wheat in their land: and as his father sowed, the young child jesus sowed asso one corn of wheat"... وغير ذلك من المواضع التي وُصف فيها يوسف بأنه"أبوه"، بل إننا لنقرأ أن يوسف، تعجُّبًا من المعجزات التي كان يعملها عيسى