الصفحة 40 من 81

الصغير، قد دعا ربه شاكرًا أن"أعطاه طفلًا مثله":"Happy am I for that God hath given me this young child".

-وبعد قليل يقول الكاتب السابق: يرجَّح أن سلسلة النَّسب هذه (يقصِد سلسلة النسب المذكورة في متى) لا تتْبَع التسلسُل الطبيعي (الذي تجده في لوقا) ، بل الملكي والشرعي الذي بفضْله كان المسيح وارِثًا لعرش داود" (نفس المرجع والصفحة) ، ونتساءل: لماذا هذا الاختلاف بين الكاتِبين فلم يذكُر كل منهما النسبيين فيريح ويستريح؟ سيقولون: إن كلاًّ منهما ركَّز على جانب من جانبي السيد المسيح، لكن السؤال هو: ولماذا لم يكن كل منهما واضحًا في هذه المسألة التي تقوم عليها الديانة التي ينتمي إليها فيقول بصريح العبارة: إنه قد ركَّز على جانب واحد من الأمر، وترَك الجانب الآخر من أجل كذا وكذا؟ كما أن ثمَّةَ سؤالًا آخر في غاية الخطورة: تُرى هل معنى تركيز متَّى على الجانب البشري في المسيح أن ينسبه، وفي بداية الإصحاح الأول منه، إلى يوسف النجار، الذي كان كثير من اليهود وما زالوا يتَّهمون به مريم عليها السلام؟ إن أقل ما يُقال في متى أنه قد أعطى بذلك أعداء المسيح - صلى الله عليه وسلم - الخنجر لطعْن شرفه وعِرْض أمِّه الكريمة الطاهرة التي رفَعها القرآن الكريم فوق نساء العالمين! وها هو ذا متى يؤكِّد أنه ابن يوسف ومريم معًا في أكثر من موضِع، إذ يصفهما مثلًا بأنهما:"أبواه" (2/ 41) ،"وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه، ليَصنعا له حسَب عادة الناموس" (2/ 27) ، كما تقول مريم مخاطبةً عيسى الصغير وهي تشير إلى يوسف ونفْسها:"يا بُنيَّ، لماذا فعلتَ بنا هكذا؟ هو ذا أبوك وأنا كنا نطلُبك معذَّبَين! (2/ 48) .

-ولو تركنا وراء ظهورنا هذه المشكلة إلى أن يجد لها أحدٌ حلاًّ - وهذا مستحيل - وانتقلنا إلى المثال الثاني، وهو موضوع الحجر الذي زُحزح من فوق فوهة القبر المدفون فيه المسيح، لوجدنا عدة مشاكل معقَّدة أشدَّ التعقيد، وكل ما في تلك الديانة معقَّد تعقيدًا لم تتعقَّده أية قضية أخرى: فهل كانت أمه مريم وخالتُه هما اللتين ذهبتا إلى القبر؟ أم هل كانت مريم المجدلية ومريم الأخرى؟ أم هل كانت المجدلية وحدها؟ وهل كان ذلك في غَلَس الظلام؟ أم هل كان عند الفجر؟ أم هل كان بعد بزوغ الشمس؟ وهل دخلت مَن ذهبت هناك إلى القبر أو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت