-قال المسلم: يا ذا الكفر المُبين والرأي الفاسد الوخيم! إنكم تعبدون إنسانًا مخلوقًا وُلد من امرأة وصابه من الهوان ما أنتم به مُقِروُّن، وأنت يا راهب لا تنكِره على نفسك، وأنت تتَّقِح وتهجو نبينا محمد المصطفى"."
-أرأيتُم رقاعة بهذا الشكل؟ ترى ما وجه الخطأ في أن يستعين الإنسان بربه ويطلُب منه أن يَهديَه فلا يضل السبيل؟ إن هذا التخطيء والتشنيع ليناقِض الإيمان بالله من أساسه، وإلا فما معنى عبادة الله والإيمان بقدرته ورحمته؟ وما الفرق بين المؤمن والكافر إذًا؟ يا أيها الأنبا الجاهل، ألم تقرأ ما ورَد في الإصحاح الثالث من الإنجيل الذي ألَّفه متى عن محاولة الشيطان إغواء المسيح؟ فهذا هو ما يتعوَّذ منه المسلم بالضبط، فماذا فيه؟"1 ثم أُصعِد يسوع إلى البرية من الروح ليجرِّب من إبليس، 2 فبعد ما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة، جاع أخيرًا، 3 فتقدم إليه المجرِّب وقال له:"إن كنت ابن الله فقل أنْ تَصير هذه الحجارة خبزًا"، 4 فأجاب وقال:"مكتوب: ليس بالخبز وحدَه يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرُج من فمِ الله"، 5 ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدَّسة، وأوقَفَه على جناح الهيكل، 6 وقال له:"إن كنت ابن الله فاطرَح نفسك إلى أسفل؛ لأنه مكتوب: أنه يوصِي ملائكته بك، فعلى أياديهم يحمِلونك لكي لا تصدِم بحجرٍ رِجْلَك"، 7 قال له يسوع:"مكتوب أيضًا: لا تجرِّب الرب إلهك"، 8 ثم أخذه أيضًا إبليس إلى جبل عالٍ جدًّا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها، 9 وقال له:"أُعطيك هذه جميعها إنْ خررتَ وسجدتَ لي"، 10 حينئذ قال له يسوع:"اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تَعبد"، 11 ثم ترَكه إبليس، وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدُمه"، ألم يكن عيسى - عليه السلام - وهو الإله حسَب ادِّعائهم، يعرف الطريق المستقيم؟ بلى كان يعرف ذلك، إلا أن هذا لم يمنع أمير الظلام من الاجتهاد في محاولة إضلاله وتكفيره مرة واحدة لا إغرائه بالزنا مثلًا أو السرقة فقط! ألا يقول القوم في صلاتهم:"نجِّنا من الشرير (أي الشيطان) "؟ بلى يقولون ذلك، فما العيب إذًا أن يقول مثلها المسلمون؟ ألم يتَّهم عيسى - عليه السلام - حوارييه مِرارًا بضعف الإيمان والنفاق، رغم أنهم كانوا قد عرفوا الطريق واتَّبعوه؟ ثم ما معنى نُصحه لهم في النص التالي:"أنتم مِلح الأرض، ولكن إن فسَد الملح فبماذا يمُلَّح؟ لا يصلح بعد لشيء، إلا لأن"