يُفسِد السوس والصَّدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون، 20 بل اكنِزوا لكم كنوزًا في السماء، حيث لا يُفسِد سوس ولا صدأ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون، 21 لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا، 22 سِراج الجسد هو العين، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيِّرًا، 23 وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مُظلِمًا، فإن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون!"."
-أليس هذا وسواه مما يمكن أن يُفاجئ الإنسان في أثناء الطريق؟ أليس هذا وسواه هو ما سمَّاه السيد المسيح في النص التالي:"عثرات"؟:"7 ويل للعالم من العثرات! فلا بد أن تأتي العثرات، ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العَثْرة! 8 فإن أعثَرتْك يدك أو رجلك فاقطعها وألقِها عنك، خير لك أن تدخل الحياة أعرَج أو أقطع من أن تُلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان، 9 وإن أعثَرتك عينك فاقلَعها وألقها عنك، خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تُلقى في جهنم النار ولك عينان".
أليس هذا وسواه ما ينبغي أن يتعوَّذ الإنسان منه ويستعين بالله عليه؟ ألم يضل حواريوه حين تركوه ساعة القبض عليه وفرُّوا هاربين لا يلوُون على شيء، وأنكروه وأقسَم بطرس إنه لا صِلة له به البتة طبقًا لرواية الأناجيل؟ أما كانوا يعرفون الطريق المستقيم؟ أَمنَعَهم هذا من الحيد عن الطريق؟ إن الشهوات إنما تسكُن أعماق قلوبنا ولا تأتينا من خارج:"20 إن الذي يخرج من الإنسان ذلك ينجِّس الإنسان، 21 لأنه من الداخل، من قلوب الناس، تخرُج الأفكار الشريرة، زنا، فسْق، قتْل، 22 سرقة، طمَع، خُبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهْل، 23 جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجِّس الإنسان"؛ (مرقس/ 7) ، ومن ثَمَّ فلا مفرَّ لنا منها، وكل ما نستطيعه حيالها هو أن نبذُل جُهدنا للانعتاق مما تُغرِينا به من حرام، أما أن نتجاهَلها تمامًا فمستحيل، ولسوف نظل طول الحياة نتعرَّض لإغراءاتها، ولسوف يظلُّ المؤمن بحاجة إلى الاستعانة عليها بربه ودعائه إياه أن يهديه الصراط المستقيم فلا يَحيد عن الحلال، ولا يتطلَّع إلى الحرام، إننا نَسلُك في العادة طريقًا معيَّنًا كل يوم، ومع هذا فكثيرًا ما تقع فيه أشياء تنكِّد علينا صفونا، بل كثيرًا ما تحدُث مصائب لا تخطُر على بال، كأن يُلقي أحدهم - ولو