الصفحة 51 من 81

بدون قصد - حجرًا يكسِر زجاج النافذة، أو نفاجأ ببلاعة لم نتحسَّب لها؛ لأن اللصوص سرَقوا غطاءها فنقع فيها، أو أهمَل العمال إحكامه فبقي ناتئًا فاصدَمت به عجلات سيارتنا فتمزَّقت إطاراتها كما حدَث لي ذات مرة، أو بسلك كهربي عارٍ فيَصعقنا، أو ببلطجي يعترِض طريقنا ويجرِّدنا مما معنا، أو ببعض السفلة يخطفوننا ويضربوننا ثم يخلَعون عنا ملابسنا ويتركوننا في طريق صحراوي إلى أن تمرَّ سيارة يعطف أصحابها علينا ويأخذوننا معهم ونحن على هذا الوضع المُزري الذي قصَد به فاعلوه أن يربُّونا حتى نلزم حدودنا، ولا نتعرَّض للكِبار بكلمة سفيهة مثلنا، ونمشي على العجين فلا نلخبطه ... إلخ، وهذا رُغم الفارق الكبير بين الطريق الذي نقطعه كل يوم وطريق الحياة الذي يمتدُّ من ميلادنا إلى مماتنا: فطريق الحياة لا ينتهي ولا نعرفه حق المعرفة إلا بعد أن نموت، ونظل طول عمرنا نجهل مفاجآته ومنعطفاته، أما طريق كل يوم فقد حفِظناه عن ظهر قلب؛ إذ نقطعه كل يوم ذهوبًا وجيئة مرات ومرات، ومع هذا فما أكثر ما يُبادِهنا بما لم يخطُر لنا من قبل على بال، فما بالنا بالطريق الآخر المحجوب عنا؟ ثم هل يصحُّ أن نُقيم من أنفسنا قضاة على سلوكنا وأخلاقنا فنُصدر لمصلحتها الأحكام ونُعطيها الدرجات والتقديرات العالية ونتجاوز بهذا حدودنا وصلاحياتنا؟

-وقبل ذلك كله ألم يتعمَّد المسيح على يد يحيى مؤكِّدًا أنه ينبغي له تلقِّي التعميد منه حتى يكمل كل بر؟ ألم يأكل هو وتلاميذه من الحقل دون إذنٍ من أصحابه؟ ويقول الأحمق: إن عيسى لم يكن يُصلِّي لله، بل كان الناس يصلُّون له، ألم أقل: إنه جاهل حتى بكتابه الذي يقدِّسه؟ ألم يقرأ ما قاله متَّى بعد انصراف الجموع الذين أطعَمَهم سمكًا وخبزًا:"22 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة، ويَسبِقوه إلى العبر حتى يصرِف الجموع، 23 وبعدما صرَف الجموع صعد إلى الجبل منفردًا ليُصلي"،"36 حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها: جثسيماني، فقال للتلاميذ:"اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلِّي هناك"، 37 ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي، وابتدأ يحزَن ويكتئب، 38 فقال لهم:"نفسي حزينة جدًّا حتى الموت، امكثوا ههنا واسهَروا معي"، 39 ثم تقدَّم قليلًا وخرَّ على وجهه، وكان يُصلِّي قائلًا:"يا أبتاه، إن أمكن فلتعبُر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت"، 42 فمضى أيضًا ثانية وصلَّى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت