72 -77]، {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:116 - 118] ، {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ *مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [مريم: 34 - 35] ... إلخ.
-فكيف يزعم الأنبا المخبول بعد ذلك أن القرآن يؤلِّه المسيح؟ أما قوله عن الأمير الأيوبي السنِّي:"وكان الأمير متَّكئًا فاستولى جالسًا ورفع عن حاجبيه شربوشه، وصفَّق وكبَّر، وقال ضاحكًا:"وحقِّ عليٍّ يا أبا سلامة لقد نصَّرك الراهب وأدخَلَك في دينه"، فلا أدري كيف يقسم سنِّي (سُنِّي حطَّم أبوه دولة الشيعة في مصر والشام) بحق عليَّ، وهو يمين لا يُقسِم به سوى الشيعة، الذي بينهم وبينه هو أبيه وأسرته كلها حتى اليوم وإلى ما بعد اليوم إلى أن تقوم القيامة ما طَرَق الحداد، وبالمِثل لا أدري كيف يُبدي أمير مسلم في ذلك الوقت الذي كان للدِّين فيه سلطانُه الهائل على القلوب، وبالذات أيام الحروب الصليبية التي كان للأيوبيين فيها القدح المُعلَّى، شماتته على الملأ في دِينه ودِين أمته وانحيازه لجماعة من النصارى لا قيمة لهم عنده، ولا يُمثِّلون له أي اعتبار، خارجًا بذلك عن الملة!"
-لقد كان ذلك الأمير قويَّ الإيمان حريصًا كل الحرص على أداء فروضه الدينية، فعلى سبيل المثال كان عزْمه قد صحَّ على أداء مناسك الحج في سنة كانت هناك مشاكل سياسية بينه هو وأخيه الأفضل وبين الكامل ابن عمهما، أرسَل الكامل من جرَّائها عسكرًا كثيرًا ينتظرونه قُبيل مكة ظنًّا منهم أنه ينوي الذهاب لليمن بُغية أخذها لا لأداء الفريضة، ولنستمع إلى النويري في"نهاية الأرب"يحكي لنا القصة كلها، ووجْه الشاهد فيها أنه كان قوي التديُّن: أولًا في خروجه للحج على ما فيه من مشقَّة يعرفها كل من خاض تجرِبته، وثانيًا في عرْضه على الخصوم أن