لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [النساء: 171 - 173] ، ففي القرآن أنه المسيح عيسى ابن مريم، وأنه كلمة الله وروح منه، وعند الأنبا المفضوح هو"المسيح كلمة الله ورُوحه"بحذف بنوَّته لمريم وجعله"روح الله"نفسه لا روحًا من الله، وهو فرق رهيب.
-وفي آية أخرى نراه يقول:"إنا أنزلنا القرآن نورًا وهدى مصدِّقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل"، على حين أنها في الأصل: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران:3 - 4] ، ومن نفس السورة نراه يورِد الآية رقم 114 على النحو التالي:"من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله في الليل والنهار ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمُرون بالمعروف وينهَون عن المنكر، أولئك هم الصالحون بأعمالهم، ونورهم يعلو كل نور"، مضيفًا إليها ما ليس منها، وحاذفًا منها ما هو أصيل فيها، وهذا نصُّها الصحيح: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 113 - 115] ، وهي ليست في النصارى كما يريد اللئيم أن يلْوِي عنقَها، بل فيمن أسلَم من أهل الكتاب، ولم يبقوا على دينهم، فآيات الله هنا هي آيات القرآن الكريم، والسجود هو سجود المسلمين؛ إذ لا يصف القرآن بالإيمان بالله واليوم الآخر أبدًا بعد مجيء النبي محمد بدعوته إلا من آمن به وصدَّق بالقرآن كما توضِّح آيات من سورة"النساء"، والآية 92 من سورة"الأنعام"، والآيات 156 - 158 من سورة"الأعراف"وغيرها.
-وبالمِثل، فالذين قالوا إنا نصارى في الآية التالية ليسوا هم النصارى بوجه عام، بل فريقٌ بعينِهِ منهم جاء إلى المدينة لِلقاءِ الرسول - عليه السلام - وقد فتح قلبه وعقله لدعوة الحق، فلما سمعوا القرآن منه - صلى الله عليه وسلم - بكَوا وخشعوا وسارَعوا إلى الدخول في الدين الجديد كما هو جليٌّ بيِّن لمن في عقله أدنى مقدار من الفَهْم: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ