الصفحة 68 من 81

-قال الراهب: لو صدَّقت القرآن لصدَّقت الإنجيل"."

-والحق أنه لو لم يكن في الحدوتة البَلهاء التي بين أيدينا سوى هذه الأخطاء في تلاوة الآيات القرآنية وفي نِسبتها إلى غير سورها لكان هذا كافيًا وفوق الكافي في الإيقان بأن هذا الكلام كله مزيَّف مصنوع، وأنه لم تكن هناك مجادَلة بين الأنبا المدلِّس وأولئك الشيوخ الخياليِّين؛ إذ ليس من المعقول أن يسمَع عالم مسلم أخطاء فاحشة مثل هذه في تلاوة القرآن وفي نِسبة الآيات إلى غير سورها ويسكت، فضلًا عن أن يوافِق المخطئ ويعلِن موافقته له إعلانًا، كما أن ملوك بني أيوب وأمراءهم كانوا أصحاب ثقافة أدبية ودينية رفيعة، بل كان منهم الأدباء والعلماء - كما قلنا - ومن ثَمَّ فليس من المعقول أبدًا أن يُخطئ المأفون كل هذه الأخطاء دون أن يصكه الأمير الأيوبي في فمه بالنعل التي في قدمه، بله أن يُرافئه على سخريته بالشيوخ المسلمين ودينهم، ومن يفتح المصحف ويقارِن بين ما قاله الأنبا وما يقوله المصحف لأدرَك مقدار تحريف العِلْج الوقِح للآيات القرآنية الكريمة التي استشهَد بها، وعبث بمعناها ليصل منها إلى تقويل القرآن ما ليس فيه بُغية إيهام القراء أن الكتاب العزيز يشهَد للنصرانية الحالية وأناجيلها بالصحة والاستقامة، وهيهات، وهذا صنيع المبطِلين المنافقين، لا صنيع الذين يحرِصون على إصابة الحق والتزامه، وهو ما يدلُّ على أنهم يعرفون من أنفسهم الضَّلال والانحراف، ولكنهم يكذبون!

-والآن سوف نقوم بالمقابلة بين ما أورده المدلِّس من آيات محرَّفة وبين هذه الآيات نفسها كما وردت في القرآن، فهو يقول مثلا:"المسيح كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم"، يريد بذلك أن يمرِّر عقيدته الوثنيَّة في أن المسيح هو الله نفسه أو ابنه، وصوابها في سياقها الكامل هو: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي الْسَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت