تكن هناك من قبل ثم كانت وهي تَدين في وجودها لما قرأه الأمير أو الحقير أو سمعه أو شَعر به أو فكَّر فيه من قبل، فهل روح الله هكذا؟
-ولا يتوقَّف الراهب الضلالي عن الكذب، وهذا أمر طبيعي؛ إذ قد أصبح الكذب يجري في دمه هو وأمثاله بحيث إذا توقَّف عنه مات كما يقع للسمكة إذا بقيت خارج الماء، ومن هنا نجده يكذِب على القرآن والإسلام زاعمًا أنه يشهد لكتابهم وعقيدتهم بالصدق، ونسي الكذاب القراري أنه لو صحَّ ذلك فلماذا يشتمُ هو ومن على شاكلته المسلمين، ويُهاجِم الرسول؟ ولنقرأ ما قاله ذلك المأفون:"قال المسلم: ومَن الشاهدُ لك بصحة دينك؟"
-قال الراهب: أنت ونبيك وكتابك.
-قال المسلم: فما بيان ذلك؟
-قال الراهب: أليس يقول كتابك في سورة"آل عمران": إن من أهل الكتاب أمَّة قائمة يتلون آيات الله في الليل والنهار ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر، أولئك هم الصالحون بأعمالهم، ونورُهم يعلو كل نور"؟ ويقول أيضًا فيها:"إنا أنزلنا القرآن نورًا وهدى مصدِّقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل"، ويقول:"آمنا بالذي أنزل عليكم وعلينا، وإلهنا وإلهكم إله واحد" [سورة العنكبوت] ، ويقول:"لتجدنَّ أقرب الناس إلينا مودة الذين قالوا إننا نصارى، وذلك أن فيهم قسيسين ورهبانًا، وإنهم لا يستكبرون، وهم أُمة من الصالحين يتلون آيات الله ويَهدون بالحق" [سورة آل عمران] ، ويقول في سورة آل عمران:"المسيح كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم"، ويقول أيضًا:"يا عيسى ابن مريم، إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين آمنوا بك فوق الذين كفروا بك، وأنت ديَّان العالمين" (سورة آل عمران) ، أليس نبيك وكتابك يشهَدان لنا بهذه الشهادات وأكثر منها، وأن المسيح له في السماء الفضل على سائر الأنبياء، وأنت تتَّقح ولا تصدِّق نبيك وكتابك؟ أفما تعلم أنك إذا لم تصدِّق الإنجيل فقد كذَّبت نبيك وكتابك فما تكون فيما بعد لا مسلمًا ولا نصرانيًّا؟"
-قال المسلم: أنا مصدِّق القرآن؛ لأنه منزَّل من السماء، وأصدِّق جميع ما كُتب فيه عن عيسى.