الصفحة 71 من 81

المحرَّفة فهو"ديَّان العالمين"، والدينونة هي من صلاحيات الله - سبحانه - وحدَه لا يُشارِكه فيها أحد، وأخيرًا فقوله - تعالى - في آخر الآية التالية من سورة"العنكبوت": {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] ، معناه أنه ليس هناك إله إلا الله، فلا المسيح إله، ولا روح القدس إله، ومن ثَمَّ فلا أقانيم ولا تثليث، على عكس ما يريد كاتب الحدوتة أن يوقِع في رُوع القراء من أن القرآن يشهد بأن الإله ذا الأقانيم الثلاثة الذي يؤمن به النصارى هو الإلهُ الذي ينبغي أن يؤمن به المسلمون أيضًا، وشتان هذا وذاك!

-إلهنا الذي نؤمن نحن المسلمين به ولا نعرف إلهًا غيره واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، إلهنا لم يتجسَّد ولم يُصلب ولم يُقتل ولم يُدفن، ولا يأكل أو يشرب، ولم تكن له صاحبة أو ولد، وخلَق كل شيء فقدَّره تقديرًا، ومع هذا فكل إنسان وما يعتقِد، والمهم ألا يتجاوز أحد حدوده، ويتواقَح على ديننا، ويشتم ربنا ونبيَّنا ويدَّعِي الكذب، ويؤلِّف الحكايات المسيئة المتخلِّفة، فإن فعَل فليس أمامنا إلا الرد بحزم، أما قول الأنبا المزعوم:"أليس نبيُّك وكتابك يشهدان لنا بهذه الشهادات وأكثر منها وأن المسيح له في السماء الفضل على سائر الأنبياء وأنت تتَّقح ولا تصدِّق نبيَّك وكتابك؟ أفما تعلم أنك إذا لم تصدِّق الإنجيل فقد كذَّبت نبيك وكتابك فما تكون فيما بعد لا مسلمًا ولا نصرانيًّا؟"فجوابه هو أننا نؤمن بعيسى بن مريم عبدًا لله ونبيًّا من أنبيائه كما ورد في القرآن، ولا نزيد عن ذلك شعرة؛ لأن ما يقوله الأنبا لا وجود له في القرآن، بل في الآيات التي حرَّفها على عادة قومه في العبث بالنصوص السماوية، أما أن يحاول كاتب الحدوتة خِداع الناس بالقول بأن القرآن الكريم يشهَد لعيسى - عليه السلام - بما يعتقده النصارى المثلِّثون فيه فهو تزييف وتدليس حقير، ولو كان هذا صحيحًا فلماذا يا تُرى يتطاول الأنبا الحقير على النبي محمد - عليه الصلاة والسلام؟ لكن لأنه يكذِب نراه يَتناقض، وهذا شأن اللص حين يُضبَط مُتلبِّسًا بجريمته، فهو يدافع عن نفسه بكلام لا منطق فيه، ويتخبَّط في هذا الدفاع بكلمة من الشرق وكلمة من الغرب.

-ومرة أخرى يعود كاتب الحدوتة إلى الزعم بأنه"لما كنا ذوي أجسام وجب عند حكمته أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت