-قال الراهب: وماذا تريني بمكَّة؟
-قال المسلم: أُريك الحجَرَ الأسود وبئر زمزم والعروة الوثقى والكوز الأخضر والكعبة وظهر الجمل وقبر الحسن والحسين"."
-فانظر - أيها القارئ - مدى الضلال الذي يتَّصف به ذلك الجامد! أهناك بالله عليك مسلم (بله أن يكون ذلك المسلم عالِمًا، بل إمامًا من أئمة المسلمين شديد التعصُّب لدينه يجادِل عنه أعنفَ جِدال، لا واحدًا من عوام الناس) يقول: إنه يذهب للحج كي يستمتع بمرأى النساء هناك، فضلًا عن أن يشتغِل قوَّادًا على المسلمات العفيفات لنصراني كافر؟ ولا يكتفي الراهب الكذاب بأن قد فضَحه الله هذه الفضيحة المُخزية، بل يضيف لها فضيحة أخرى أشد إخزاء؛ إذ يزعُم أن الشيخ المسلم قد وعده أيضًا أن يُريه في تلك الرحلة قبر الحسن والحسين في مكة مع الكعبة والكوز الأخضر، فهل قبرا الحسن والحسين في مكة؟ وأين يا ترى يوجد الكوز الأخضر هذا؟ وما وظيفته؟ كذلك فالمسلمون لا يقولون:"حور العين"ولا"بيت الحرام"كما جاء على لسان الشيخ في الحدوتة المتخلِّفة تخلُّف عقول أصحابها، بل"الحور العين"و"البيت الحرام"، ليس ذلك فقط، بل اقتضت مشيئة الله أن يَزداد هذا الكذاب انغماسًا في حمأة الفضائح، فنراه يزعُم على لسان الشيخ أن الحُجاج ينطلِقون من مِنًى إلى عرفات، عاكسًا بجهله الفاضح اتِّجاه سير الحجيج؛ لأن الوقوف بعرفات إنما يأتي قبل المبيت بمنًى كما هو معروف، وفضلًا عن ذلك فإن الحُجاج لا ينطلِقون من عرفات إلى منًى مباشرة، بل يذهبون أولًا بعد الغروب إلى المزدلِفة؛ حيث يُصلُّون المغرب والعشاء جمعًا ويَبيتون، ثم يواصِلون رحلتهم من هناك إلى منًى، وهذا الخطأ الأبله مما لا يمكن أن يقع فيه مسلم عادي، فما بالك بشيخ من أئمة المسلمين سبَق له الحج قبل هذا مرتين كما جاء في الحدوتة؟ وعليه فالسُّخف الذي يقوله عن الغناء وضرب الدف والتصفيق بالكف وما إلى ذلك لا منبَع له إلا عقله المخبول الذي زيَّن له الكذِب، فادَّعى أن الأمير قد أمَّن على كلامه، وأبدى إعجابه بردوده المُفحِمة، ولم يرَ فيها شيئًا ينبغي تصويبه:"أَجدتَ، يا راهب في كلامك، وأحسنتَ في جوابك، وأبلغت في خِطابك، وزيَّنت وطنك ودينك، ومثلك يجب والله أن يكون إمام النصارى ومقدَّمَهم ومن يُخاطَب في الدِّين عنهم،"