الصفحة 80 من 81

-قال أبو ضاهر: إلى مكة أنا والشيخ أبو سلامة نزور البيت الحرام.

-قال الراهب: يُوحِشني بُعدُكم، ويَثقُل عليَّ فِراقكم، فقد كنتُ آنستُ بكم.

-قال أبو ضاهر: يا ليتك أن تَصحَبنا فنأنَس بك، وتأنس بنا.

-قال الراهب: إن رضيتُم بصحبتي صحِبتُكم، وساويت ذاتي بكم.

-فهلَّلا وكبَّرا.

-قال أبو ضاهر: ورب الحج إن صحِبتني كفيتك كلفة ما تحتاج إليه من ركوب وماء وزاد، فتشرَح صدرَك، وتطيب نفسك، وتقر عينك، وتعِز عليك ذاتك، فأفرِج عنك من عيشتك القشفة وحياتك المتعبة، وأُريك ما لم تره بنظرك من الآيات والمعجزات.

-قال الراهب: فقل لي يا أبا ضاهر بحقِّ دينك: ماذا تُريني بمكة من الآيات؟

-قال المسلم: أنا، يا راهب، قد حجيت إلى مكة مرتين، وهذه الثالثة، ولست أنا جاهلًا بها، بل خبير بما فيها.

-قال الراهب: فقد زدتني رغبة فيك وقُربًا إليك، فصِف لي ما هناك وما نراه أولًا وأخيرًا.

-قال المسلم: أول ما أُريك من المُطربات أنني أُجيزك الحجاز، وأُريك الحجازيات اللاتي تشوق إليهن الصفاة، وتُسَر بهن النفوس، ويَليق بهن الملبوس، لُطاف نظاف، ملاح ظُراف، كأنهنَّ حور العين، في جنة الصالحين.

-قال الراهب: فهل نجد عندهم مقامًا؟

-قال المسلم: مهما شئتَ.

-قال الراهب: هازئًا به، وذاك لا يعلَم بمراده: وماذا تُريني بعد الحجازيات؟

-قال المسلم: وترى، يا راهب، الحج يجتمع في مِنى في صباح ذلك اليوم، وترى فإذا الحج طوائف يسيرون ويُصفِّقون بالكفوف، ويضربون بالدفوف ويقولون: يا صباح البركات، من منى إلى عرفات!

-قال الراهب: ومن عرفات إلى أين؟

-قال المسلم: إلى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت