الغرامات والحقوق"، وكأن عطايا الملوك والأمراء في تلك الأيام كانت تخضَع للمحاسبة الضريبية وأمثالها، فأراد الأمير أن يستثني الرهبان منها! عال والله! هذا ما كان يَنقصنا في يومنا العجيب! كما تذكُر الحدوتة أن اسم الحاجب هو تمام السياري، وقد حاولت العثور على هذا الاسم في مواقع المشباك المختلفة، وبالذات في المواقع التي توجد فيها عادة كتب ذلك العهد فلم أُفلِح في الوصول إلى شيء! وأغلب الظن أنه اسم منتحَل كأسماء بياعي البطاطة الثلاثة الذين اخترَعهم خيال الكاتب السقيم وجعلهم من"أئمة الإسلام"!"
وبالإضافة إلى ذلك نرى الأمير يوقِّع باسم"المشمّر الملكي"، وهذا غريب، فالمعروف أن لقب"المشمّر"إنما أطلَقه الأمير على نفسه (حسبما كتب بعض المؤرِّخين) إشارة إلى أن أباه لم يُعطه مملكة كبعض إخوته، فكيف لم يستخدِم لنفسه إلا هذا اللقب الذي يرمُز إلى الحرمان، مع أن له لقبًا آخر فخمًا ليست له هذه الإيحاءات السلبية، وهو"الظافر"؟ ثم، وهذا مجرَّد استفسار، هل كان أحد من الأمراء الأيوبيين يصف نفسه بـ:"الملكي"؟ ليس ذلك فحسب، إذ يقول الكذاب النَّجِس: إن المصيدة كانت عند برزة، أتدري، أيها القارئ، أين تقع برزة؟ إنها في غوطة دمشق، ونهرها (الذي سوف يأخذ الراهب السمك منه) هو نهر محلي صغير ينبُع من عين هناك، ولا يَزيد طوله كثيرًا عن عشرة كيلو مترات، والمسافة بين دمشق ومنطقة حلب حيث جرت أحداث الحدوتة، وحيث كان دير الرهبان هي فوق الثلاثمائة والخمسين كيلو مترًا، أي إن الكذاب يريد أن يُفهِمنا أنهم قد خرجوا عن مسار عودتهم إلى ديرهم عدة مئات من الكيلومترات كي يحصُلوا على وسقِ بغل سمكًا، وأن الأمير لم يجد في ممتلكاته إلا هذه المصيدة التي يقطع الوصول إليها الأنفاس كي ينْعم على الراهب ببعض ما يُصاد منها من سمك! هذا ليس سمكًا، هذا سمك، لبن، تمر هندي! ثم بالله كيف يمكن أن يبقى السمك طوال العودة سليمًا لا ينتن، ومعروفٌ بطء وسائل المواصلات في ذلك العهد وعدم وجود حافِظات للحم والسمك وأمثالها من الأطعمة التي تفسد سريعًا؟
وهذا النهر، كما هو واضح، لا يتْبَع مملكة حلب، التي كانت تحت إمرة الملك الظاهر، بل يقع في مملكة دمشق، التي كانت تحت سلطان أخ آخر هو الملك الأفضل، الذي كان يتْبَعه الأمير