الصفحة 8 من 81

فإذا بأصحاب دين الرحمة والسلام يشنِّعون عليهم وعلى نبيهم، ويتهِمونهم بما ليس فيهم ولا في دينهم، اعتمادًا على آلة الإعلام الجهنمية التي يمتلِكها الأقوياء منهم في الدول المتقدِّمة، ويستثمِرها سائرهم في كل أرجاء الأرض بالكذب الفاجر المتوحِّش الذي لا يعرف الحياء!

وعلى كل حال ها هو ذا كاتب الحدوتة يُعلِن كيف عومِل الرهبان والقساوسة من قِبل الأمير الأيوبي المسلم:"اتفق أن رئيس دير القديس ماري سمعان العجائبي البحري حضر بين يدي الأمير والسلطان صاحب مدينة حلب وأعمالها حيث كان ينزِل جيشه في الفضاء الذي بين عُمَّ وحارم، وكان حضور الرئيس لدى الأمير لأجل حوائج عرَضتْ له من حوائج ديره ومصالحه، فلما مَثُل بين يدي السلطان مع من كان قد صَحِبه من الرهبان قَبِلهم أحسن قَبُول، وأمَر بقضاء حوائجهم وما التمسُوه، ورسَم لهم النزول في خيمة أخيه الملك المشمر، فحين حضر بين يدي الملك المشمّر قَبِلهم أحسن قَبُول بغاية الإكرام والإجلال، ولما نظر إلى الشيخ أنبا جرجي استلذَّ بالنظر به وأدناه إليه ورسَم له الجلوس بقُربه، ولما عاد الرئيس من عند السلطان ليكمِل حوائجه تمسَّك الأمير بالشيخ وأخذ يحدثه ويسأله عن أمور الدين والرهبان وعيشتهم وسيرتهم وتصرُّفهم"، فضلًا عما ذكرتْه الحدوتة في نهايتها من إتحاف الأمير للرهبان بوَسق بغل سمكًا، وبغلة من بغاله الأميرية مسرَجة، وواضح أن ما حدَث لهم من الإكرام والترحيب لم يكن شيئًا استثنائيًّا، بل كان أمرًا معتادًا، وإلا لمَ يفكِّروا أصلًا في المجيء والمثول بين يدَي الحاكم المسلم، أليس هذا ما يقول به المنطق؟ علاوة على أنه لم تصدُر عن الكاتب أية كلمة تدل على أن هذا الاستقبال الذي حظي به الرهبان والقساوسة كان شيئًا غريبًا لم يتوقَّعوه، لكن الخبيث القليل الأدب لا يريد أن يقِرَّ بجميل للمسلمين، بل ينزِل على حُكم طبيعته الثعبانية السامة فيعَض اليد الكريمة التي امتدَّت له بالحسنى! ألا لعنة الله على الحقدة المارقين الذين يعامِلهم الإسلام أجمل المعاملات فلا يكون منهم إلا أن ينقلِبوا عليه فيتهِموه كذبًا وزورًا بكل نقيصة فيهم، وإن كنا نشك في الحدوتة كلها، لكننا إنما ندينهم بما تَخُطُّه أيديهم النجسة الدنسة! (بالسم الهاري يا بعيد) السمك الذي أطعمكم إياه الأمير رغم أننا لا نصدِّق حدوتتك، وبخاصة أنك تقول: إن الأمير قد أمَر حاجبه الموجود عند مسمكته أن يُعطي السمك الرهبان"معافى مبرَّأ من سائر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت