فضلًا عن أن يدخُلوا مع أئمة الإسلام في جِدال من أجل نشْر دينهم وتَخطئة دين المسلمين؟
إذًا فالإسلام لم يضطهد الأديان الأخرى، بل أفسَح لها صدره وحمى أهلها، وأسبَغ عليهم كرمه وعطْفه، ولم يفكِّر مجرد تفكير في استئصالهم مِثلما استأصَل النصارى كلَّ من يخالِفهم في الدين فلم يسمحوا له أن يُعايشهم في وطن واحد، كما هو الحال في الأندلس مثلًا حين أجبر فرناندو وإيزابلا ومن جاء بعدهما عشرات الملايين من المسلمين الإسبان أهل البلاد على التنصُّر، وإلا فالحرق أو الإغراق أو الحشر في نعوش مبَّطنة بالمسامير الضخام تُغلَق على من بداخلها فتخترِق المسامير بطنه وظهره وصدره وعينَيه ورأسه وقفاه وفخذيه وساقيه وقدميه ويديه في الحال وتهرِسه هرسًا وتحوِّله إلى مصفاة من اللحم والعظام (اللهم لطفًا!) ، وهو ما يُمثِّل أسلوبًا واحدًا من أساليب محاكم التفتيش التي أُقيمت لإرضاء الرب ونشْر دينه، دين الرحمة والتواضع والسلام! وكما هو الحال أيضًا في الأمريكتين حيث تمَّ القضاء على دين أهل البلاد تمامًا فلم يعد له من أثر، بل حيث تم القضاء أيضًا على أهل البلاد أنفسهم في أمريكا الشمالية، وعلى عشرات الملايين منهم في أمريكا الجنوبية! وإن كنت ناسيًا أفكَّرك بكتاب المطران برتولومى دي لاس كازاس:"المسيحية والسيف"، الذي ترجمته سميرة عزمي الزين، وبمقال فنسينزو أوليفيتي الذي ترجَمه العبد لله ونشَره على المشباك بعنوان:"العنف النصراني في التاريخ، ولا داعي لذكْر غيرهما، ففيهما الكفاية بمشيئة الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ومِثل ذلك قُلْ عن الأستراليين الأصليين الذين لم يعُد لهم وجود في بلادهم بعد أن دنَّستْها أقدام نصارى أوروبا، ودمَّرت كل شيء يخصُّهم من حضارة وثقافة ودين، ثم دمَّرتهم هم أيضًا فلم تكد تُبقي منهم باقية على ظهر البسيطة! أما تشريع القتال فهو فعلًا موجود في الإسلام، ذلك الدين العظيم الذي لم يبرَع أصحابه في تسويقه بالحق براعة النصارى في تسويق دينهم بالباطل حين ادَّعَوا أن دينهم هو دين الرحمة والسلام، على حين أنهم في احتلالهم للبلاد الأخرى لا يعرفون رحمة ولا سلامًا، على عكس الإسلام، الذي ينصُّ فعلًا على قتال المعتدين حين لا يكون أمام أهله مناص من القتال، وبعد أن يستنفِدوا كل سُبُل السلام والتفاهم مع أعدائه، لكنه رُغم كل هذا يحرِص على العدل والإنسانية والتسامح ما أمكن مع هؤلاء الأعداء،"