الصفحة 6 من 81

ثَمَّ كان على محقِّق الكتاب المزيَّف المملوء بالتُّرَّهات والأباطيل والتناقُضات والأكاذيب أن يجيب على هذا السؤال بدلًا من خوتة الدماغ التي لا يَنُونَ عن إزعاجنا بها كلما حاولوا أن يردُّوا على اتهامنا لهم بالتلاعب في الإنجيل والعبث به، إذ يتساءلون وبراءة الأطفال في عينَيهم: إذا كان هناك إنجيل صحيح تمَّ العبث به، فأين ذلك الإنجيل؟ ولماذا لم يعثُر أحد ولو على نسخة واحدة منه يتَّضِح منها الاختلافات التي يتحدَّث عنها المسلمون؟ وسوف نردُّ على هذه النقطة فيما بعد، أما الآن فتعليقنا هو: إذا كان هناك إنجيل في حياة السيد المسيح كما تقول العبارة المنسوبة له - عليه السلام - فعليكم أنتم أن تُخبِرونا بموضعه وتُحضروه لنا حتى نقارِن بينه وبين الأناجيل التي بين أيديكم والتي إنما أُنجزت بعد انتقال عيسى ابن مريم عن الدنيا، وتُحيط بها الشكوك والشبهات من كل جانب، سواء فيما يتعلَّق بمؤلِّفيها أو بتواريخ كتابتها أو الظروف التي كُتبت فيها، أما إذا قلتم: إنه لم يكن هناك أناجيل في حياته، فعليكم في هذه الحالة أن تقِرُّوا بأن هذا الكلام المنسوب للسيد المسيح - عليه السلام - في الأناجيل الحالية عن وجوب التبشير بالإنجيل في كل الأمم هو كلام كاذِب لم يَقُلْه المسيح، لأن الإنجيل لم يكن قد وُجِد بعد.

ثم داهية ثقيلة أخرى هي الفقرة الثانية من التقديم الذي قدَّم به لها محرُّرها، إذ يقول ما نصُّه:"إن دين المسيح لم يستطِع أن يَحجُبه الإسلام بحُجَّته الكبرى التي هي الجهاد وقتال من لا يَدين به، ولم يقطَع سيفه كل لسان ولم يكسِر أقلام ضِعاف الرهبان الذين هم أخصُّ دُعاة النصرانية الموصوفون بـ:"جند الكنيسة"، ومن هؤلاء الشُّجعان الذين أرهَفوا القلم، وأحسَنوا البيان الأنبا أو الأب جرجي أحد رهبان دير القديس سمعان الذي موقعه في جبل سمعان في ولاية حلب، الذي كان من أعظم وأشهر ديارات البطركية الأنطاكية"، ففي هذه الفقرة نقرأ أن الإسلام لم يمنَع واحدًا كالأنبا جرجي أو غيره من التبشير بالإنجيل بين المسلمين، حتى في حضور أمرائهم ومواجَهة شيوخهم، فما معنى ذلك؟ معناه ببساطة ووضوح أن كل ما يُزيِّفه المزيِّفون ويدلِّس به المدلِّسون الأفَّاكون المشاؤون بالنميم بين الأمم والطوائف المُثيرون للفتن عن الضغوط التي تعرَّض ويتعرَّض لها النصارى في بلاد المسلمين هو كلام لا أساس له من الصواب، وإلا أفلو كان الإسلام يضطهِد الأديان الأخرى أكان أتباعها يستطيعون أن يفتحوا أفواههم مجرد فتح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت