الصفحة 5 من 81

المسلمون بمشيئة الله فهو بفضل أبطال فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من المجاهدين الذين لم يفُتَّ في عَضُدهم شيء من عوامل الإحباط ولا يَهابون أمريكا ولا أذيالها من أمتهم، لعنة الله على كل ذيل تعيس!

والآن تعالَوا، أيها القراء الأعزاء، لنرى ما في جعبة الحاوي من كتاكيت يخرِجها من كمِّه يحاول إيهامنا أنه يأتي بها من الهواء! والقصة بالمناسبة، قد تبنَّاها ونَشَرَها راهب يقول: إنه من المرسَلين الكاثوليكيين العاملين في إفريقيا، وإنه اعتَمَد في نشره لها على عدة مخطوطات يرجِع أقدمها إلى ما بعد تاريخ وقوع المجادلة المزيَّفة بثلاثة قرون وربع القرن، وإنه ليس هناك أية معلومات تاريخية، لا في كتب المسلمين ولا في كتب النصارى، عن الأنبا جرجِي أو المشايخ الثلاثة الذين جادَلوه، وعنوان الحدوتة هو"مجادَلة الأنبا جرجي الراهب السمعاني مع ثلاثة شيوخ من فقهاء المسلمين بحضرة الأمير مشمّر الأيوبي"، فعلى بركة الله إذًا، وسوف يتبيَّن بما لا مجال معه للشك أن الحكاية ليست أكثر من حدوتة لم يُحسِن ملفِّقها تزييفها فجاءت وبالًا على كل من اشترَك في كتابتها وتحريرها ونشْرها والتحدي بها، ومثَّلت فضيحة مدويَّة للجميع كما سيتَّضِح حالًا،

وأول داهية من الدواهي الثقيلة التي أوقَع نفسه فيها محقِّق القصة الكذاب مِثل كاتبها الكذاب هي أول جملة في التقديم، وها هي ذي:"من سِمات كنيسة المسيح الظاهرة أن تدعو جميع الناس في كل عصر ومصر إلى دين الله بحسب البيان وجميل الإحسان عملًا بأمره، له المجد: بشِّروا بالإنجيل في الخليقة كلها"، ووجه الكذب والتدليس في هذا الكلام أنه لم يكن هناك، في اعتقاد النصارى، وجود للإنجيل قبل ترْك السيد المسيح للدنيا، إذ الأناجيل (حسب كلام النصارى، ولاحظ:"الأناجيل"لا الإنجيل) إنما كُتبت بإلهام من الروح القدس بعد ذلك، أما في حياة عيسى ابن مريم على الأرض فلم يكن ثَمَّة أناجيل ولا يحزنون، فأي إنجيل كان هناك إذًا (حسب كلام المحقِّق الكذاب الذي لا يعرِف كيف يُداري كذِبه وتدليسه، إذ من نِعم الله على العباد أن الجريمة الكاملة لا وجود لها في الحياة) حتى يكلِّف المسيح تلاميذه بالدعوة إلى دين الله من خلال التبشير به؟ أما إذا قالوا: إنه كان في حياته - صلى الله عليه وسلم - إنجيل أو أناجيل، فالسؤال الذي ينبثِق في الذهن على الفور: وأين ذلك الإنجيل، أو تلك الأناجيل؟ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت